المقريزي
103
رسائل المقريزي
حق قدره من نفى عموم قدرته وتعلقها بأفعال عباده من طاعتهم ومعاصيهم وأخرجها عن خلقه وقدرته . ولا قدر الله حق قدره أضداد هؤلاء الذين قالوا : إنه يعاقب عبده على ما لم يفعله « 1 » بل يعاقبه على فعله سبحانه وتعالى . وإذا استحال في العقول أن يجبر السيد عبده على فعل ثم يعاقبه عليه ، فكيف يصدر هذا من أعدل العادلين . وقول هؤلاء شر من أشباه المجوس القدرية الأذلين . ولا قدر الله حق قدره من نفى رحمته ورضاه ومحبته وغضبه وحكمته مطلقا وحقيقة فعله « 2 » ولم يجعل له فعلا اختياريا ، بل أفعاله مفعولات منفصلة عنه . ولا قدره حق قدره من جعل له صاحبة وولدا ، أو جعله يحلّ في مخلوقاته ، أو جعله عين هذا الوجود « 3 » . ولا قدر الله حق قدره من قال : إنه رفع أعداء رسوله وأهل بيته وجعل فيهم الملك ووضع أولياء رسوله وأهل بيته ، وهذا يتضمن غاية القدح في الرب ، تعالى اللّه عن قول الرافضة « 4 » . وهذا مشتق من قول اليهود والنصارى في قول رب العالمين أنه أرسل ملكا ظالما وادعى النبوة وكذب على اللّه ومكث زمنا طويلا يقول : أمرني بكذا ونهاني عن كذا ، ويستبيح دماء أبناء اللّه وأحبائه ، والرب تعالى يظهره ويؤيده ويقيم الأدلة والمعجزات على صدقه ، ويقبل بقلوب الخلق وأجسادهم إليه ، ويقيم دولته على الظهور والزيادة ويذل أعداءه أكثر من ثمانمائة عام . فوازن بين قول هؤلاء وقول إخوانهم من الرافضة تجد القولين سواء .
--> ( 1 ) وهؤلاء هم الجبرية الذين يزعمون أن العبد ليس له اختيار وأنه كالريشة في مهب الريح ، وأن اللّه هو الذي يوجهه إلى الخير وإلى الشر وكلاهما فعل اللّه ، ويرتبون على ذلك أن اللّه تعالى يعذب العبد على فعل الشر وهو مجبور عليه . انظر مقالاتهم في : الفرق بين الفرق ( ص 199 ) للبغدادي . ( 2 ) وهذا قول المعتزلة ومن تبعهم من نفاة صفاته تعالى . انظر : الفرق بين الفرق ( ص 94 ، 95 ) ، مقالات الإسلاميين ( 1 / 235 ) للأشعرى . ( 3 ) وهؤلاء هم الحلوليون ، ومذهبهم هذا مذهب خبيث وقع فيه كثير من زهاد المتصوفة كابن عربى ، وابن سبعين ، والحسين بن منصور الحلاج وغيرهم . انظر : الرسائل والمسائل ( 1 / 40 ) ، لابن تيمية ، « تنبيه الغبي » ( ص 114 ) للبقاعى ، الفرق بين الفرق ( ص 241 - 243 ) للبغدادي ، مقالات الإسلاميين ( 1 / 81 ) . ( 4 ) وهو قول غلاتهم الذين قالوا : لو كان اللّه موجودا فكيف ينصر بنى أمية على علىّ وأهل البيت ، وهؤلاء محكوم عند العلماء بكفرهم وخروجهم من الإسلام .