المقريزي

100

رسائل المقريزي

شبهه به . ومنها : الحلف باسمه ، فمن حلف بغيره فقد شبهه به . ومنها : الذبح له ، فمن ذبح لغيره فقد شبهه به . ومنها : حلق الرأس ، إلى غير ذلك . التشبه بالله : هذا في جانب التشبيه ، وأما في جانب التشبه ، فمن تعاظم وتكبر ودعا الناس إلى إطرائه ورجائه ومخافته فقد تشبه بالله ونازعه في ربوبيته ، وهو حقيق بأن يهينه الله غاية الهوان ، ويجعله كالذر تحت أقدام خلقه ، وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يقول الله عز وجل : العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني في واحد منهما عذبته » « 1 » . تحريم التشبه بالله في أفعاله وأسمائه : وإذا كان المصور الذي يصنع الصور بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة لتشبهه بالله في مجرد الصنعة ، فما الظن بالمشبه بالله في الربوبية والإلهية كما قال صلى اللّه عليه وسلّم : « أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ، يقال لهم : أحيوا ما خلقتم » « 2 » . وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : يقول الله عز وجل : « ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى ، فليخلقوا ذرة ، فليخلقوا شعيرة » « 3 » . فنبه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما . وكذلك من تشبه به تعالى في الاسم الذي لا ينبغي إلا له ، كملك الملوك ، وحاكم الحكام ، وقاضى القضاة ونحوه ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه

--> ( 1 ) هو عند مسلم بلفظ « العزّ إزاره ، والكبرياء رداؤه . فمن ينازعني عذبته » ك : البر والصلة ( 2620 ) ، وأخرجه بسياق المصنف أحمد في مسنده ( 2 / 376 ) ، وأبو داود ك : اللباس ( 4090 ) والبخاري في « الأدب المفرد » ( 253 ) ، والحميدي في مسنده ( 1149 ) . معنى الإزار والرداء استعارة حسنة ومجاز كما تقول العرب : فلان شعاره الزهد ، ودثاره التقوى ، لا يريدون الثوب ، بل يقصدون صفته . قال المازري : ومعنى الاستعارة هنا أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمانه ، وهما جمال له . فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله أحق وألزم . انظر : شرح مسلم ( 16 / 174 ) للنووي . ( 2 ) رواه البخاري ك : اللباس ( 5950 ) ، ومسلم ك : اللباس والزينة ( 2109 ) من حديث ابن مسعود . أما قوله : ( يقال لهم : أحيوا ما خلقتم ) فهذا من حديث ابن عمر عند البخاري ك : التوحيد ( 7558 ) ، ومسلم ك : اللباس ( 2108 ) ، وعبد الرزاق في « المصنف » ( 19490 ) . ( 3 ) رواه البخاري ك : التوحيد ( 7559 ) ، ومسلم ك : اللباس والزينة ( 2111 ) من حديث أبي هريرة ، ورواه أحمد ( 2 / 391 ) ، والبيهقي في « الصفات » ( ص 28 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 3216 ) .