الجاحظ
60
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
فانزل اللّه آيات تنهي عن استكتابه . ومنهم معاوية بن أبي سفيان الذي استكتبه رسول اللّه أيضا فكان « أول من غدر في الاسلام بامامه ، وحاول نقض عرى الايمان بآثامه » . ومنهم زياد ابن أبيه الذي كتب لعمر بن الخطاب فكان شر ناشئ في الاسلام لأنه نقض السنة . ومنهم مروان بن الحكم الذي كتب لعثمان ابن عفان فخانه في خاتمه وأهاج الرعية عليه . والدليل على أن الكتابة ليست فضيلة هو عدم معرفة رسول اللّه بها ، ولذا منع اللّه رسوله عنها « وجعل الحظ فيه دينه » . ويرى الجاحظ ان الكتاب في معظمهم من التابعين أو الخدم : « ولم نر عظيما قط تولى كفاية نفسه ، أو شارك كاتبه في عمله » . ثم ينتقل أبو عثمان إلى الحديث على أخلاق الكتاب فينعتهم بالصلف والتيه والاعتداد بالنفس حتى ليظن الواحد منهم انه عمر بن الخطاب في حسن السياسة والتدبير ، وابن عباس في العلم والتأويل ، وعلي بن أبي طالب في القضاء والاحكام ، وأبو الهذيل العلاف في علم الكلام ، والأصمعي في اللغة والانساب وهذا الغرور في التحصيل والعلم يدفع هؤلاء الكتاب إلى انتقاد كل ذي علم ومعرفة ، واحتقاره ، حتى أنهم يطعنون على القرآن ويدعون تناقضه ، ويكذبون الاخبار والأحاديث ، ويحتقرون شريحا القاضي وابن جبير الفقيه العابد الخ . . وثمة رذيلة أخرى في الكتاب هي جهلهم بالقرآن وتفسيره ، وعدم المامهم بالفقه في الدين ، وعدم اقبالهم على حفظ السنة والآثار . ويذكر الجاحظ عيبا آخر في الكتاب هو قلة تعاطفهم فيما بينهم وزهدهم في المواصلة مما لا نعهده في جميع المهن وكأنهم في تباغضهم « أولاد علات وضرائر أمهات » في عداوة بعضهم البعض وحنق بعضهم على بعض .