الجاحظ

55

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )

9 - مقدمة كتاب الحجاب يستهل الجاحظ الكتاب بمقدمة تقليدية يدعو فيها لمن يوجه اليه الكلام - وهو شخص لا يسميه - بطول البقاء والسعادة والهداية . ويحدد موضوع الكتاب وهو جمع « ما جاء في الحجاب من خبر وشعر ومعاتبة وعذر وتصريح وتعريض . . » . والغاية التي يرمي إليها الارشاد والتنبيه إلى مساوئ الحجاب . الكتاب إذن عبارة عن مجموعة اخبار واشعار حول الحجاب ، ولا ينطوي على أفكار أصيلة ذات شأن أدى إليها تفكير الجاحظ . ولكنه يطلعنا على نظرة العرب إلى هذا الموضوع السياسي . فنحن نستشف من خلال الاخبار والأقوال والاشعار التي ساقها الجاحظ كره العرب للحواجز التي توضع بين الحاكم والشعب - ومنها الحجاب - ورغبتهم في تمتين الصلة بينهما ، وفي ذلك دلالة واضحة على الروح الديموقراطية التي يصدرون عنها . تلك الروح التي تتجلى في اعتبار الحاكم ذا سلطة مستمدة من الشعب بموجب البيعة التي هي ضرب من الاقتراع . وقد عبر هانئ بن قبيصة عن هذه الروح في قوله ليزيد بن معاوية الذي احتجب عنه أياما ثم لقيه وهو راكب للصيد : « يا يزيد ، ان الخليفة ليس بالمحتجب المتخلي ، ولا المتطرف المتنحي ، ولا الذي ينزل على الغدران والفلوات ، ويخلو للذات والشهوات . وقد وليت أمرنا فأقم بين أظهرنا ، وسهل