الجاحظ
46
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
الشعوب يعتز بخصائصه ويتمسك بها ويدل فيها على الشعوب الأخرى . وقد تمثل ذلك في الجيش الذي كان يضم الخراساني والتركي والمولى والعربي والبنوي . ويمكن ان نقسم الكتاب قسمين : قسما يتناول مفاخر كل شعب من هذه الشعوب ، وقسما يحدد السياسة التي ينبغي أن تتبع للتقريب بينهم وتوحيد كلمتهم . وفي القسم الأول نجد الخراسانيين يفخرون بأنهم أصحاب الدعوة العباسية لأنها انطلقت من خراسان وقضت على دولة الأمويين . فهم شيعة العباسيين وجنودهم وحملة راياتهم السوداء . كما يفخرون بعظم أجسامهم وطول سواعدهم وكثرة نسلهم وعددهم . ويعتزون بشجاعتهم وبلائهم في الحروب وانتصاراتهم وقدرتهم على قلب الدول . ولا ينسون براعتهم في الصناعات والعلوم والحكمة والأدب والحساب والهندسة والموسيقى والفقه والرواية . اما العرب فيفخرون بأنهم أهل الدولة واقدم الشعوب اسلاما . وهم أقدر الناس على نظم الشعر الموزون المقفى الذي لا يفنى ويخلد المآثر والاخبار ، واحفظهم للأنساب ، واخطبهم على منبر بلسان امضى من السنان وارهف من السيف . ويفتخرون أيضا بأنهم قواد الدعوة العباسية لأنهم قدموا النقباء « وهل أكثر النقباء الا من صميم العرب ومن صليبة هذا النسب » ولم يقض على عمال الأمويين وخليفتهم الأخير مروان بن محمد الا عرب الدعوة . ولم يفتح الهند الا موسى بن كعب ، ولم يفتح إفريقية الا محمد بن الأشعث وكلهم عرب أقحاح . وبذا تسقط دعوى الفرس بأنهم أصحاب الدعوة . فإذا استمعنا إلى الموالي نراهم يمتدحون أنفسهم بالنصيحة والاخلاص في الخدمة وعدم افشاء السر والطاعة . وبأنهم اطلعوا العديد من النقباء أمثال أبي منصور مولى خزاعة . ولا يعابون من جهة النسب لأن الولاء لحمة كلحمة