الجاحظ
38
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
واستطاعوا أخيرا ان يعلنوا الثورة على الأمويين ويقوضوا احكمهم سنة 750 م ويبطشوا ببني أمية بطشا شديدا . وقد انقسم الهاشميون فرعين : أبناء علي بن أبي طالب ، وأبناء العباس عم النبي وكل منهما كان يدعو لنفسه ويدعي انه أحق بالخلافة من الآخر . وقد اطلق على أبناء علي اسم العلويين وسمى أنصارهم بالشيعة . واطلق على أبناء العباس اسم العباسيين . وقد استطاع العباسيون الاستئثار بالسلطة دون العلويين وتأسيس دولتهم الشامخة القوية التي عاشت نحو خمسة قرون من الزمان وانتهت على يد المغول سنة 1256 م . وإبان الحكم العباسي لم يكف أنصار الأمويين عن النضال في سبيل السلطة والقضاء على الدولة العباسية . وكان هذا النضال يتخذ شكل الدعاية الفكرية السرية ، أو شكل الثورات العلنية الدموية . ويبدو من رسائل الجاحظ أن أنصار الأمويين نشطوا في القرن التاسع الذي عاش فيه الجاحظ فكان يطلق عليهم اسم النابتة أو العثمانية أو العمرية أو البكرية . فبادر العباسيون للرد عليهم ونقض حججهم ، ولا سيما المأمون والمعتصم وتطوع الجاحظ للاضطلاع بمهمة الرد . فكتب عدة رسائل حول هذا الموضوع ، منها رسالة النابتة ، ومنها رسالة العباسية ، ومنها رسالة فضل هاشم على عبد الشمس . وقد فعل ذلك تقربا من العباسيين أصحاب السلطان . وقد تكلمنا على رسالة النابتة في مقدمة رسائل الجاحظ الكلامية وقلنا إن الثابتة ينتصرون لبني أمية ويحنون إلى دولتهم ، ويزينون أعمالهم ويدعون لهم . فرد عليهم الجاحظ مبينا سيئاتهم وتهافت حجج أنصارهم النابتة . اما رسالة العباسية فقد وضعها الجاحظ ليبين ان العباسيين أحق بالخلافة من سواهم . وبما أنهم أسندوا هذا الحق إلى الوراثة ، لذا يركز الجاحظ على هذا المبدأ ليوضح صحته . لقد اعتبر العباسيون الخلافة إرثا تحدر إليهم عن النبي ، وهم أحق بذلك الإرث من أبناء فاطمة بنت النبي لأن البنات لا يرثن الآباء ، بينما الأعمام وأولاد الأعمام يرثون .