الجاحظ

31

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )

الرأي ليقبل ان يمثله في التحكيم عدو مرصد . وانما قبل علي بالتحكيم تلافيا للشقاق يدب في صفوف عسكره بسبب رفع المصاحف ويوم نادى منادي معاوية : « اخرجوا الينا قتلة عثمان » ، فابتلي علي « بعقد لا سبيل إلى حله وبقفل لا حيلة في فتحه » فلو سلمهم قتلة عثمان لا متنعوا بعشائرهم الذين قالوا « كلنا قتال عثمان » ولتواثب بعض عسكره على بعض ، ولانقضّ عليهم معاوية وفتك بهم . ولو قال كذبوا لم يكن ذلك تدبيرا لأن السواد الأعظم ومنهم أصحاب الحديث والقضاة والنوابت استنكروا قتل عثمان وطالبوا بالاقتصاص من قتلته . وان قال صدقوا خلعه من يرى الوقوف في عثمان وعلي ، ومن يرى تبرئة علي ويدعي ان قتل عثمان من طاعات اللّه وهم أشد أنصاره . فكان قبول التحكيم هو المخرج الوحيد المفتوح امامه . والمسألة الثانية بعد التحكيم التي وقف عندها الجاحظ هي ترك علي للقتال . وقد اتهمه خصومه بأنه ترك القتال اما جبنا واما طمعا في توبة معاوية وعمرو واما ندما على ما اراق من دماء . وكل هذا من سوء التدبير والعجز . بيد ان الجاحظ يرد جميع هذه التهم لأن عليا « أشد الناس قلبا وأشرا وأكثرهم للاقران قتلا » . ولأنه كان يدرك خدعة معاوية وعمرو وقد حذر اتباعه في خطبه منها ودعاهم إلى مواصلة القتال . ويرى أن عليا ترك القتال عندما تحقق من تفكك عسكره ومللهم الحرب ، وسأمهم مقارعة الشر ، وبعدهم عن أوطانهم وعيالهم ، بعد ما قال كبراؤهم : « لا نعود حتى نشمر الكراع ونحد السلاح ونجبي المال » . والمسألة الثالثة التي عالجها الجاحظ هي « كتاب القضية » وهو الاتفاق الذي زعم خصوم علي انه تم بين علي ومعاوية على تحكيم عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري في ما شجر بينهما . وقد أثبت الجاحظ هذا النص وحلله فوجد أنه مدخول وغير صحيح . فالفاظه تخلو من الفصاحة والبلاغة ويشيع فيها اللحن مما يدل على أنها من كلام المولدين . والشهود مشكوك في نسبهم ومختلف في