الجاحظ

19

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )

والتناقض . فهو يقول للجاحظ : « لعن اللّه أرضا ليس بها عرب » ثم يقول : « ان هذه العريب في جميع الناس كمقدار القرحة في جلد الفرس ، فلو لا ان اللّه رق عليهم فجعلهم في حشاة لطمست هذه العجم آثارهم . أترى الاعيار إذا رأت العتاق لا ترى لها فضلا واللّه ما امر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بقتلهم ، إذ لا يدينون بدين ، الا لضنه بهم ، ولا ترك قبول الجزية منهم الا تنزيها لهم » . وهو يتهمهم بالضعف : ولولا الفلاة التي تحميهم لقضى عليهم العجم ، كما يتهمهم بالكفر . ولو كان الكتاب للجاحظ لرد على هذا الاعرابي . أو اعترض على مزاعمه . وتبدو الشعوبية في ناحية أخرى من الرسالة هي تمجيد الفرس واليهود وذكر مآثرهم واخبارهم وحبهم لاوطانهم رغم استيلائهم على بلدان كثيرة غريبة . وثمة دليل آخر على نحل الكتاب هو كلف صاحبه بالألفاظ الغريبة المتكلفة التي يكرهها الجاحظ ويدعو إلى الفصاحة في اللفظ ، والابتعاد عن الاغراب والوحشية والتكلف البياني ، مثل الجناس والطباق . وهذا التكلف يبدو في كلام الاعرابي « اني واللّه غاوي إعباب ، لاصق القلب بالحجاب ، مالي عهد بمضاغ الا شلو يربوع وجد معمعة مني ، فانسلت ، فأخذت منه بنافقائه وقاصعائه ودامائه وراهطائه . . » .