الجاحظ
8
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
ابن الزيات إياه بعدم تجليد كتبه وتنظيمها ، وتمنيه موته ليرتاح من أعباء الحياة بعد ان طعن في السن . وفي الرسالة الثانية و « فصل ما بين العداوة والحسد » يشكو أبو عثمان من كثرة حساده الذين يطعنون على كتبه أو يسرقونها أو ينتحلونها ، أو يتقاضونه جزءا من ريغها . ويتطرق إلى الكلام على الحسد الذي عالجه في رسالة الحاسد والمحسود ، ويهتم هنا بتفريقه عن العداوة . وفي الرسائل الثلاث التالية التي يوجهها إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب يسأل الجاحظ ابا الفرج أن يساعده على فاقته فيجري عليه ارزاقا قد انقطعت ، ويبدو أنه وعده خيرا ثم لم ينجز وعده ، فعاد إلى تذكيره بالوعد . ونجد في إحداها قصيدة نظمها الجاحظ ولم يعلن عن نسبتها اليه ، يمدح فيها ابا الفرج ويستعطفه . والرسالة الأخيرة التي نلفيها في هذه المجموعة هي « التربيع والتدوير » . والباعث على كتابتها دافع شخصي هو اعتداد أحد الكتاب المدعو أحمد بن عبد الوهاب بنفسه وعلمه حتى طاول الجاحظ ذاته . ولما نفد صبره ولم يعد باستطاعته احتماله وضع هذه الرسالة يسخر من قبح جسده ، ويصوره تصويرا كاريكاتوريا مضحكا ، كما يمتحنه بمائة مسألة يطرحها عليه ويطلب منه الإجابة عليها . وهذه المسائل تحيط بجوانب الثقافة العامة التي عرفها مجتمع الجاحظ وانعكست بجلاء في كتبه العديدة . ولهذا نلقى الجاحظ ينصح ابن عبد الوهاب في آخر الرسالة ان يعمد إلى قراءة كتب الجاحظ التي تنطوي على أجوبة على تلك المسائل الطبيعية والكيمياوية والحيوية والتاريخية والجغرافية ، والدينية والفنية الخ . . . بقي ان نقول اننا لم نحقق هذه الرسائل لأنها حققت ونشرت مرات عدة ( انظر كتابنا « كشاف آثار الجاحظ » ، الذي يوضح الطبعات المختلفة . وأصولها ، ويحصي كتب الجاحظ ) . ولكنا انجزنا ثلاث مهام أساسية كانت