الجاحظ
71
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
18 - مقدمة رسالة في استنجاز الوعد لم يسم الجاحظ ممدوحه ، ولكنه على الأرجح أبو الفرج محمد بن نجاح الكاتب الذي وجه اليه رسالة المودة والخلطة ، ورسالة ثالثة باسمه . وتعتبر الرسائل متمّمة لبعضها البعض من حيث الموضوع والمنحى والغرض . ان الجاحظ يسأل ويمدح . وقد سارع إلى الافصاح عن غرضه في صدر الرسالة حيث يقول : « اطلبوا الحاجات من حسان الوجوه » . هذا يعني ان لديه حاجة ، ويريد من أبي الفرج ان يلبيها . وهو يهجم على موضوعه دون توطئة فيذكر حاجته ويشرع في مديح أبي الفرج ويركز على جمال وجهه لأن الوجه عنوان الفال أو مطلعه : « فاجتمع فيكم تمام القوام وبراعة الجمال ، والبشر عند اللقاء ، ولين الخطاب ، والكنف للخلطاء ، وقلة البذخ بالمرتبة الرفيعة ، والزيادة في الانصاف عند النعمة الحادثة ، فجعل الناس وعدكم من أكرم الوعد ، وعقدكم من أوثق العقد ، واطماعكم من أصح الانجاز . . » . وهذا التركيز على الوجه والفال والبشر عند اللقاء الخ يذكرنا بمعاني مديح ابن الرومي . وعدا المديح نجد في الرسالة حملة على المديح الكاذب الخادع كما