الجاحظ
68
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
في مختلف ميادين العلم والاخلاق وبذوا سواهم بمواهبهم التي حباهم اللّه إياها . ولكن ظهر لهم حساد معارضون في تلك العلوم والكتب « منتحلة يدعون مثل دعاويهم ، قد وسموا أنفسهم بسمات الباطل وتسموا بأسماء العلم على المجاز من غير حقيقة ، ولبسوا لباس الزور متزخرفين متشيعين بما لا محصول له ، يحتذون أمثلة المحقين في زيهم وهديهم ، ويقتفون آثارهم في ألفاظهم والحاظهم وحركاتهم وإشاراتهم ، لينسبوا إليهم ويحلوا محلهم . . » . ويبدي الجاحظ خشيته من أن يكون له حساد على كتبه التي يعنى بتأليفها يتولون انتحالها ووضع مثلها . أو يطعنون بها ويوهمون « فساد معانيها وسقوط ألفاظها » . ويورد شاهدا على ذلك محمدا بن أبي العباس الطوسي الذي انبرى يطعن على كتابه في تحليل النبيذ لدى عرضه على المأمون مما اثار حفيظة المأمون على الطوسي ، ولم يسكت هذا الطاعن الباغي الا عندما دخل بشر المريسي معارضه وأيد الجاحظ في مذهبه من تحليل النبيذ ، ونحن نعلم أن الكتاب الذي طرق موضوع تحليل النبيذ هو « الشارب والمشروب » ولعله هو المقصود . ويخبرنا الجاحظ انه « ربما الف الكتاب المحكم المتقن في الدين والفقه والرسائل والسيرة والخطب والخراج والاحكام وسائر فنون الحكمة » وينسبه إلى نفسه فيقصد اليه جماعة من أهل العلم بالطعن والتحقير والعيب . وربما فعلوا أكثر من ذلك ، إذ يسرقون معاني الكتاب ويؤلفون كتابا حولها ويهدونه إلى الملك الذي أهداه كتابه وغيره . كما يخبرنا انه ربما الف الكتاب الذي هو دون الكتاب الأول في معانيه وألفاظه وينسبه إلى غيره أمثال ابن المقفع والخليل وسلم صاحب بيت الحكمة والعتابي وغيرهم ، فيقبل عليهم هؤلاء الطاعنون يتدارسون ويتأدبون به معجبين بمعانيه وألفاظه .