الجاحظ

65

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )

نصفك . . . فموتي هو موت صديقي ، وحياتي هي حياة صديقي » . وعلاوة على ذلك يجدر بابن الزيات أن يعتبر شيخوخة الجاحظ ويحترمها ، لأن للكبرة شفاعة وللضعف حرمة . ثم إن الجاحظ منح الوزير جلد شبابه ، وأعطاه عند الكهولة قوة رأيه وثمرة تجاربه . وإذا كان الوزير حريصا على مال الدولة فعليه بهؤلاء الذين اختلسوا تلك الأموال أو احتجزوها وليمض فيهم حكم الكتاب والسنة . عدا هذه الحجج التي يبغي منها أبو عثمان تبرئة ساحته واستعطاف الوزير ، يتهم ابن الزيات بالإساءة اليه جسما وسمعة وكتبا . فابن الزيات يعيب الجاحظ على اهماله كتبه وتركها أوراقا مبعثرة لا تجمعها المصاحف فتسهل قراءتها وتحفظ . ويعيبه أيضا على أنه يكتبها على الورق الصيني بدل الجلود التي تقوى على عاديات الزمان . ويعيبه ثالثا على عدم انجاب الأولاد . ويتمنى له رابعا الموت ، ربما للخلاص من تكاليف الحياة . ولكن الجاحظ لم يفهم غاية الوزير فظن أنه يعيبه أو يتمنى له الموت لأنه يكرهه ويحقد عليه . حقا ان للشيخوخة منطقها الضعيف ؟ !