الجاحظ
53
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
13 - مقدمة البلاغة والايجاز لم يبق من هذه الرسالة سوى هذه الأسطر القليلة . ولكنها تلخص لنا مفهوم الجاحظ للبلاغة وعلاقتها بالايجاز . وإذا أردنا التوسع يمكننا التماس ذلك مسهبا في كتاب البيان والتبيين ، وكتاب الحيوان . لقد أطبق الناس من عرب وعجم على أن البلاغة هي الايجاز في القول . ولكن الجاحظ لا يوافق على ذلك ويعرف البلاغة بأنها إصابة المعنى والقصد إلى الحجة دون فضل أو تقصير ، أي دون تطويل أو ايجاز ، وهذا يعني المساواة . فالكلام البليغ هو الذي نستخدم فيه من الالفاظ القدر الضروري لا بلاغ المعنى إلى السامع . وهذا معنى قوله « وربما كان الايجاز محمودا ، والاكثار مذموما ، وربما رأيت الاكثار احمد من الايجاز ، ولكل مذهب ووجه عند العاقل » . ان الاكثار يغدو عيبا إذا بعث على « الملال وجاوز المقدار وخرج عن مجرى العادة » . ولكنه لا يعد عيبا إذا قصد به التعريف والتوكيد والتشديد ، لأن التفريق يحتاج إلى تطويل ، والتوكيد يقتضي التكرار ، والتشديد يتطلب الاكثار .