الجاحظ

50

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )

وبالحلال منهجه ، اقتداء مني بقول اللّه عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . ولن نطيل في وصف النبيذ وذكر فوائده فهي تكرار لما ورد في رسالة مدح النبيذ ووصف أهله ولكننا نتوقف عند مسألتين لم تردا هنا هما أنواع النبيذ ، وتحليله . وبذلك تكون الرسالتان متممتين بعضهما البعض ، ويكون الجاحظ كما عهدناه في جميع آثاره جامعا بين علم الكلام والأدب . ان الموضوع في الرسالتين واحد وهو النبيذ ، وقد طرقه الجاحظ من الناحية الكلامية في رسالة الشارب والمشروب وطرقه من الناحية الأدبية في رسالة مدح النبيذ وصفة أهله . . . ان أنواع النبيذ كثيرة أهمها الترش شيرين ، والسكر ، والمسجور والبتي ، وهي أنواع رديئة لأن الأول يسبب الريح والحموضة ، والثاني مر ، والثالث والرابع كدران يسببان الحكة . اما الأنواع الحسنة فهي تفتح العروق ، وتلذ القلب وتساعد المعدة على الهضم وتغسلها ، وتعين الكبد ، وتحمر الجلد وتولد الشجاعة والسخاء وتمنع القر . أهمها نبيذ الزبيب الحمصي والعسل الماذي ، ونبيذ العنب المعصور ، والنبيذ المصري ، ونبيذ الأهواز ، والدوشاب البستاني ، والمعتق ، ونبيذ الجزر ، ونبيذ المشمش ، ونبيذ التين ، والنبيذ المروق والغربي والفضيخ . قلنا إن موضوع الرسالة الأساسي هو مسألة تحليل النبيذ . والجاحظ يذهب إلى أن الشرع لم يحرمه ويقدم على ذلك الحجج التالية : أولا : ان النبيذ غير الخمر . والشارع حرم الخمر فقط ولم يحرم النبيذ . والادعاء ان جميع الأشربة خمر يدل على الجهل والخلاعة . « وقد يكون الشيء من جنس الحرام ، فيعالج بضرب من العلاج حتى يتغير بلون