الجاحظ
42
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
وثوابه على الكتاب ، ثم ارشاد الناس وتوعيتهم . والغرض الأول اي طلب المساعدة والإثابة يفصح عنه في مقدمة الرسالة بقوله : « السلطان سوق ، وانما يجلب إلى كل سوق ما ينفق فيها » . ويشبه الجاحظ نفسه بالتاجر الذي لديه بضاعة يفتش لها عن سوق يبيعها فيها . تلك البضاعة هي الكتب التي يعنى بتأليفها ويعبر عن ذلك بقوله : « وقد نظرت في التجارة التي اخترتها ، والسوق التي أقمتها ، فلم ار فيها شيئا ينفق الا العلم والبيان عنه . . » . ويعرف بنفسه بأنه « رجل من أهل النظر ومن حمال الأثر » . والغرض الثاني من الرسالة هو ارشاد الناس وتوعيتهم ، أشار اليه بقوله : « فما ينتظر العالم باظهار ما عنده ، والناشر للحق من القيام بما يلزمه . فقد أمكن القول وصلح الدهر ، وخوى نجم التقية ، وهبت ريح العلماء ، وكسد الجهل والعي ، وقامت سوق العلم والبيان » . فالجاحظ يعتبر نفسه صاحب رسالة في الاصلاح الاجتماعي عليه ان يؤديها دون تقية أو خوف عملا بمبدإ المعتزلة الداعي إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد عاد الجاحظ إلى تأكيد غرضه الأول مرة ثانية في أواخر الرسالة عندما يقول للقاضي ان الذي دعاه إلى وضع الكتاب علمه ان القاضي يقرب العالم ويقصي الجاهل ، ويقرأ الكتب فيعاقب على السيئ منها أو يصفح ويثيب الجيد ويكافئ عليه . اما القضايا التي يشرحها الجاحظ في الرسالة فهي التعريف بكتاب الفتيا وفضل الكتب عامة وهذا الكتاب خاصة . وما عند الجاحظ من كتب كثيرة . ان كتاب الفتيا يجمع أصول الفتيا عند مختلف الفرق . فهو جامع لاختلاف الناس ويجمع الدعاوى مع جميع العلل . يحكي آراء كل فريق ويسرد حججهم ثم يبين ما فيها من حق وما فيها من بطل . ويبدو من تعريف