الجاحظ
23
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
بصددها يذكر من جديد بتحريم الزنى واللواط : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » ( الاسراء 32 ) . كما يذكر بالعقاب الصارم عليهما عملا بالآية الكريمة الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ( النور ، 2 ) . وحدّ اللواط كحد الزنى ، وربما كان أشد من الرجم ليصل إلى الاحراق والقتل . ويورد الجاحظ أحاديث عديدة تحث على الزواج مثل الحديث « تزوجوا فاني مكاثر بكم الأمم » . والحديث « تزوجوا والتمسوا الولد ، فإنهم ثمرات القلوب ، وإياكم والعجز العقر » . ويعقد الجاحظ مقارنة مسهبة بين الجواري والغلمان واحتجاجات أصحابهما لينتهي إلى تفضيل الجارية على الغلام . بقوله : « نحن نترك ما أنكرت علينا ونقول : لو لم يكن حلال ولا حرام ، ولا ثواب ولا عقاب ، لكان الذي يحصله المعقول ويدركه الحس والوجدان دالا على أن الاستمتاع بالجارية أكثر وأطول مدة ، لأنه أقل ما يكون التمتع بها أربعون عاما ، وليس تجد في الغلام معنى الا وجدته في الجارية واضعافه . . » . ويأتي أبو عثمان على أوصاف الجارية الجميلة فيكرر ما قاله في رسالة القيان ورسالة النساء من أن المجدولة هي مثال الجمال . ويتطرق إلى موضوع جانبي هو الخصاء . وقد طرقه باسهاب في كتاب الحيوان . واستنكره استنكارا شديدا ونهى عنه لأنه يمثل بالانسان ويفقده انسانيته ويغير نفسيته . « فالخصي ليس برجل ولا امرأة ، وأخلاقه مقسمة بين اخلاق النساء واخلاق الصبيان » « والخصي إذا قطع منه ذلك العضو قويت شهوته ، وقويت معدته ، ولانت جلدته ، وانجردت شعرته ، وكثرت دمعته ، واتسعت فقحته . . . » .