الجاحظ

21

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )

4 - مقدمة مفاخرة الجواري والغلمان الموضوع اجتماعي ونفسي وخلقي وشخصي . فهو يعالج ظاهرة شاذة من الوجهتين الخلقية والنفسية هي اللواط ، ولكنها أصبحت في عصر الجاحظ مسألة اجتماعية انتشرت بين طبقات المجتمع انتشارا واسعا حتى غدت شأنا عاديا لا يثير الاستنكار والشجب ، يتحدث عليه الناس ويدور على السنة الشعراء والكتاب . وهذا ما أراد الجاحظ الإشارة اليه في صدر الرسالة بقوله : « وبعض من يظهر النسك والتقشف إذا ذكر الحر والأير والنيك تقزز وانقبض . وأكثر من تجده كذلك فإنما هو رجل ليس معه من المعرفة والكرم ، والنبل والوقار ، إلا بقدر هذا التصنع » . ويورد أمثلة عديدة تبين أن استعمال الكلمات الجنسية كان شائعا منذ عصر النبي على السنة الصحابة والتابعين والفقهاء أمثال علي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق ، وعبد اللّه بن عباس وحمزة بن عبد المطلب . وقد رويت أحاديث شريفة وردت فيها بعض المفردات الجنسية . ويبرر الجاحظ جواز استعمال هذه الالفاظ بمبررات لغوية وفنية وطبيعية . والتبرير اللغوي يقوم على القول إن هذه الالفاظ انما وضعت ليستعملها أهل