الجاحظ

15

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )

2 - مقدمة الحاسد والمحسود تبدو المقدمة متصنعة الأسلوب ، يتقيد بها صاحبها بالسجع والطباق ويقصد إليها قصدا على غير عادة الجاحظ . وتحدد المقدمة موضوع الكتاب وهو الحسد : أصله ، ومظاهره ، وخفاياه ، وتفشيه في العلماء أكثر من الجهلاء ، وفي الأقارب والصالحين والجيران وأسباب ذلك . ويعتبر الجاحظ الحسد داء عضالا يصعب علاجه ينهك الجسد ويورث الضجر والعسرة ويدفع صاحبه إلى مراقبة الغير حتى لا يغفل عن شيء من أمورهم . والحاسد يحب ان ينزع النعمة التي أعطاها سواه اللّه لتصير اليه . اما سبب الحسد فهو حصول الناس على النعم والمراتب دون الحاسد ، فإذا وجد الحاسد ذلك تنغص وحزن وحقد على الذين أنعم اللّه عليهم وتمنى ان يحرموا من تلك النعم . فإذا كانت النعمة مالا قال إن صاحبه جمعه حراما ، وألّب أقاربه وأصدقاءه عليه ، وحرضه عليهم ليقطع عنهم معروفه ، وذمه وخذله . وإذا كان المحسود عالما اتهمه بالابتداع والاتباع والجهل والتزلف لنيل الهبات . وإذا كان المحسود ورعا رماه بالتصنع والتظاهر بالنسك لتثق الناس به فيودعون لديه أموالهم ويقبلون شهادته ويثنون عليه .