حسان بن ثابت الأنصاري
37
ديوان حسان بن ثابت الأنصاري
وبلغ ذلك الأوس فتهيئوا للحرب واختاروا الموت على الذل . ثم خرج بعض القوم إلى بعض فالتقوا بالفضاء بين بني سالم وبين قباء قرية بني عمرو بن عوف ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى نال بعضهم من بعض ، ثم إن رجلا من الأوس نادى أن يا مالك إنا ننشدك اللّه والرحم - وكانت أم مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف - اجعل بيننا وبينك عدلا من قومك فقد رضينا به فما حكم به علينا سلمنا ورضينا به . فارعوى مالك عند ذلك وقال : نعم اختاروا منّا رجلا . فتشاورت الأوس واختاروا عمرو بن امرئ القيس أحد بني الحرث ابن الخزرج جد عبد اللّه بن رواحة . فقال مالك بن العجلان وجميع الخزرج : قد رضينا . فلما اختاروه وحكّموه خلا بقومه من الخزرج فقال : يا معشر الخزرج ، إن كنتم إنّما حكّمتموني رجاء أن أجور على القوم لكم فلا تحكّموني فإني غير حاكم إلا بما أرى من الحق ، وإن كنتم راضين بما أرى عليكم ولكم ، قضيت بينكم . فقالت له الخزرج : رضيك القوم ونسخطك ؟ قد رضينا برأيك فاحكم بما ترى من الحق . فلمّا استوثق من الفريقين قال : فإني أقضي إن كان سمير قتل صريحا من القوم فهو به قود ، وإن قبلوا العقل « 1 » فلهم دية الصريح . وإن كان قتل مولى فله دية المولى ولا يقص به ولا يعطى فوق ديته نصف دية الصريح ، وما أصبتم منّا في هذه الوقعة ففيه الدية مسلمة إلينا وما أصبنا منكم فلكم الدية علينا مسلمة إليكم . فلمّا قضى بذلك عمرو ابن امرئ القيس غضب مالك ورأى أنّه قد ردّ عليه رأيه . وقال : لا أقبل هذا القضاء ولا آخذ في دية مولاي إلا دية الصريح أو أقتل سميرا . وأمر قومه بالقتال ، وكان فيهم مطاعا . فقال عمرو بن امرئ القيس ينهى مالكا عن الحرب وعن البغي على قومه :
--> ( 1 ) ط ( ه ) : بخط س : وإن قبلوا الدية .