حسان بن ثابت الأنصاري

102

ديوان حسان بن ثابت الأنصاري

ثم إن النبي صلى اللّه عليه أرسل إلى حسان بن ثابت فقيل له : قد جاء وفد بني تميم بخطيب وشاعر وقد دعاك رسول اللّه صلى اللّه عليه لتجيب شاعرهم . قال حسان : فأقبلت وأنا لا أدري ما يقول شاعرهم ، وأنا أهيئ أبياتا قبل أن أصل إليهم ، وأنا أمشي نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وأقول : منعنا رسول اللّه إذ حلّ وسطنا * على أنف راض من معدّ وراغم منعناه لما حلّ وسط بيوتنا * بأسيافنا من كلّ باغ وظالم قال : فلما انتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه قام شاعرهم فقال ما قال ، فقلت : 1 إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع 2 يرضى بها كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله وبالأمر الّذي شرعوا 3 قوم إذا حاربوا ضروا عدوّهم * أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا 4 سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق حقّا شرّها البدع 5 لا يرقع النّاس ما أوهت أكفّهم * عند الدّفاع ولا يوهون ما رقعوا 6 إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم * أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا 7 إن كان في النّاس سبّاقون بعدهم * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع 8 ولا يضنّون عن مولى بفضلهم * ولا يصيبهم في مطمع طبع 9 لا يجهلون وإن حاولت جهلهم * في فضل أحلامهم عن ذاك متّسع 10 أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم * لا يطمعون ولا يرديهم الطّمع 11 كم من صديق لهم نالوا كرامته * ومن عدوّ عليهم جاهد جدعوا 12 أعطوا نبيّ الهدى والبرّ طاعتهم * فما ونى نصرهم عنه وما نزعوا 13 إن قال سيروا أجدّوا السّير جهدهم * أو قال عوجوا علينا ساعة ربعوا 14 ما زال سيرهم حتى استقاد لهم * أهل الصّليب ومن كانت له البيع