أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )

30

ديوان أبي طالب بن عبد المطلب

2 - « عن عليّ قال : أخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بموت أبي طالب ، فبكى ثم قال : اذهب فغسّله وكفّنه وواره ، غفر اللّه له ورحمه . قال : ففعلت ، قال : وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستغفر له » « 96 » . وفي رواية أخرى : « إن أبا طالب لما مات جاء عليّ عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاذنه بموته ، فتوجّع عظيما وحزن شديدا ، ثم قال له : امض فتولّ غسله ، فإذا رفعته على سريره فأعلمني . ففعل ، فاعترضه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو محمول على رؤوس الرجال ، فقال : « وصلتك رحم يا عمّ وجزيت خيرا ، فلقد ربّيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وازرت كبيرا » . « ثم تبعه إلى حفرته فوقف عليه فقال : أما واللّه لأستغفرنّ لك ، ولأشفعنّ فيك شفاعة يعجب لها الثقلان » . وقد فهم المحققون من هذا النص ايمان أبي طالب وصدق اعتقاده ، لأن « المسلم لا يجوز أن يتولّى غسل الكافر ، ولا يجوز للنبي أن يرقّ لكافر ، ولا أن يدعو له بخير ، ولا أن يعده بالاستغفار والشفاعة . وإنما تولّى عليّ عليه السلام غسله لأنّ طالبا وعقيلا لم يكونا أسلما بعد ، وكان جعفر بالحبشة . ولم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد ، ولا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على خديجة ، وإنما كان تشييع ورقّة ودعاء » « 97 » . ويقول البرزنجي تعليقا على هذا الحديث ومعطياته : « وهذا الذي اخترناه من نجاة أبي طالب لما كان عنده من التصديق الكافي في النجاة في الآخرة ، هو طريق المتكلمين من أئمتنا الأشاعرة ، وهو ما دلّت عليه أحاديث الشفاعة ، وأحاديث الشفاعة كثيرة وكلّها فيها التصريح بأنها لا تنال مشركا ، وقد نالت الشفاعة أبا طالب - كما مرّ - فدلّ ذلك على عدم إشراكه » « 98 » . وقال السيد أحمد بن زيني دحلان : « ومما يؤيد التحقيق الذي حققه العلامة البرزنجي في نجاة أبي طالب : ان كثيرا من العلماء المحققين وكثيرا من الأولياء العارفين

--> ( 96 ) طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 78 . ( 97 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 76 وكتاب الحجة : 67 - 68 . ( 98 ) أسنى المطالب : 21 .