أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )

28

ديوان أبي طالب بن عبد المطلب

وكان بين وفاته ووفاة أم المؤمنين خديجة زمن قصير ، قيل : ثلاثة أيام « 88 » ، وقيل : شهر وخمسة أيام « 89 » . وتتابعت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المصائب بوفاة خديجة وأبي طالب كما روى ابن إسحاق ، و « نالت قريش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب ، ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم : ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب » « 90 » ، « فخرج صلّى اللّه عليه وسلّم عن مكة خائفا يطلب أحياء العرب » « 91 » . ويروي ابن أبي الحديد : « أنه لما توفي أبو طالب أوحي إليه عليه السلام وقيل له : اخرج منها فقد مات ناصرك » « 92 » . وكان المرتقب من الأجيال الاسلامية التالية - وقد نشأت مستظلة بلواء الاسلام ، ومتنعمة بلذة الإيمان ، ومستضيئة بنور القرآن - أن تعطي لكل ذي حقّ حقّه ، فتحفظ للرعيل الأول من المجاهدين البواسل أياديهم البيضاء وجهودهم المحمودة ومساعيهم المشكورة ، في سبيل تثبيت دعائم الدين وحفظه من كيد الكائدين وعدوان المعتدين ، وأن تخص هذا الشيخ المناضل من الحب والتقدير والعرفان بالجميل ، بما يساوق عطاءه الضخم ويناسب دوره الكبير في الحماية والرعاية والعمل الدءوب دفاعا عن الاسلام ورسوله العظيم . ولكن بعض المسلمين - على الرغم من كل ما حفل به تأريخ السيرة من أنباء الكفاح العنيف والجهاد الفريد لسيد البطحاء - رأوا أن أبا طالب لم يؤمن بالإسلام طرفة عين ، وأنه مات على دين قومه كافرا بشرع اللّه ومنكرا للرسالة والكتاب المنزل والنبي المرسل ! ! .

--> ( 88 ) الحجة : 65 . ( 89 ) طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 79 و 141 . ( 90 ) سيرة ابن هشام : 2 / 57 - 58 وتأريخ الطبري : 2 / 343 - 344 . ( 91 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 61 . ( 92 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 29 .