ميرزا حسين النوري الطبرسي

72

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

تعيش مخلدا لا موت فيها * وتلهو في الجنان مع الحسان تنبّه من منامك أنّ خيرا * من النوم التهجد بالقرآن وقال آخر : في الخلد جارية بالغنج ماشطة * للزوج ساقية في وسط أشجار من مكة عجنت بعنبر خلطت * لم ترى خلقت للزاهد القاري ممشوقة حرة في قدها حمرة * كأنها درة في نقش دينار بالدل مقبلة للشعر مرسلة * بالذيل مسبلة في شطّ أنهار قد زانها عشب في قرنها طرب * في خلفها ذوب شيبت بأنوار تسقي الولي بها خمرا مشعشعة * خمر الفراديس لا من خمر خمار والطير في غر الياقوت صائحة * كأن أصواتها أكان مزمار فيا لها طرب من شأنها عجب * من حيث شاء من الجنات مختار ومنها : همّ العبد الذي بعثه السلطان المنعم عليه إلى بعض ممالكه ، وقرّر له أعمالا يفعلها وحدودا يقف عندها ومفاسد يصلحها ، وبلاقع يعمرها ، ونفقة يقتصر عليها ، وأعداء يهلكها ، وأحباء يحسن إليها ، ورأس مال يتّجر به ، فلما أتى إليه واستقر به المكان نسي ما عهد إليه السلطان وشغلته همة البطن والفرج عن امتثال ما أمره به وقرّره إليه فتعدى حدوده وأفسد ما أصلحه وعمّر ما أبغضه وخرب ما أحب عمارته ، وأنفق أضعاف ما عيّنه وصاحب أعداءه وأساء إلى أحبائه ، وعظم ما صغّره وصغر ما عظمه ولما أسرف في طغيانه وعلا في ظلمه وعدوانه بعث إليه من يحضره عنده في موعد لا يخلفه ، يجلس لحسابه فيه ويجمع خاصته وحواشيه وجنوده وعساكره ومنجزي سخطه وغضبه ليعد عليه في موقفهم ما جناه ، وهتك من أستار مولاه المنعم عليه بما أحبّه وكفاه ، فيحكم عليه بما يريده ، ويجزيه بما يستحقه ، فهو لا ينام في طول ليله الذي قد أمر بالحضور إلى هذا المحضر في غده ، ويتفكر في التنصل من تبعاته ، والانفلات من يده . وكذلك : المؤمن الذي جعل اللّه تعالى الدنيا له طريقا يتزود فيها لآخرته