ميرزا حسين النوري الطبرسي

43

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الإنجيل لهم وفي التورية والفرقان والزبور وصحف الأولي وصفهم ، فقال : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ « 1 » ، عني بذلك صفرة وجوههم من السهر . وفي الفقيه عن عبد اللّه بن سنان قال : سأل الصادق ( ع ) عن قول اللّه ( عزّ وجلّ ) سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ؟ قال : هو السهر في الليل . وفي الخصال عن أبي جعفر قراء القرآن ثلاثة إلى أن قال : ورجل قرأ القرآن فجعل دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع اللّه العزيز الجبار البلاء ، وبأولئك يديل اللّه ( عزّ وجلّ ) من الأعداء « 2 » وبأولئك ينزل اللّه الغيث من السماء ، فو اللّه هؤلاء قراء القرآن أعز من الكبريت الأحمر . وتقدم قول أمير المؤمنين ( ع ) في خطابه إلى نفسه بعد مناجاة ربه : وتشبهي بنفوس قد أقرح السهر رقة جفونها ، ودامت في الخلوات رنة أنينها ، وفي التهذيب والعلل عن الصادق ( ع ) : لا تدع قيام الليل فإن المغبون من حرم قيام الليل ، وفي الغرر عن علي ( ع ) : إذا أراد اللّه سبحانه صلاح عبد ألهمه قلّة الكلام وقلّة الطعام وقلّة المنام . وفي الخصال عنه ( ع ) : إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل ، ومن أسفلها خيل بلق مسرج ملجمة ، ذوات أجنحة لا تروث ولا تبول ، فيركبها أولياء اللّه فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا ، فيقول الذين أسفل منهم : يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة ؟ فيقول اللّه ( عزّ وجل ) : إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون ، ويصومون النهار ولا يأكلون ، ويجاهدون العدو ولا يجبنون ، ويتصدقون ولا يبخلون . وفي كتاب الفضائل والروضة لشاذان بن جبرائيل عن رسول اللّه ( ص ) في ذكره ( ع ) ما رآه مكتوبا على أبواب الجنة والنار : أنه كان مكتوبا على باب الثالث من الجنة : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ( ص ) علي ولي اللّه ( ع ) ، لكل شيء حيلة وحيلة

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : ( 29 ) . ( 2 ) أي ينزع منهم الدولة .