ميرزا حسين النوري الطبرسي

12

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فيه الخواص أيضا فإنهم يظنّون أن البغض إذا كان للّه كان حسنا ، كيف كان وليس كذلك ( انتهى ) وتركه الإحسان إليه والبرّ به غير مضر بتكليفه ، فإنّه من عادة السابقين الذين كانوا إلى من أساء إليهم محسنين ، ولعل إلى هذا القسم يشير ما ورد في صفات المؤمن ففي حديث همام : لا يحيف على من يبغض . وفي الكافي والتمحيص عن الباقر ( ع ) في وصف الشيعة : وإذا غضبوا لم يظلموا ، وفي الثاني ، في الخصال المائة والثلاث : لا يغرق في بغضه ، وفي الأمالي أنّ الصادق ( ع ) قال لأصحابه : من غضب عليك ثلاث مرات فلم يقل فيك شرّا فاتّخذه لنفسك صديقا ، وفي الخصال عن الصادق ( ع ) : إنما المؤمن إذا سخط لم يخرج سخطه من الحق ، وفي الكافي : إذا غضب فإن المؤمن لا يغضب على غيره ، ولا يبغضه إلّا إذا استحق بفعله لذلك ، هذا ولكنّ الأمر في هذا القسم مشكل جدا حتى أنّ بعضهم أنكر حرمة البغض مطلقا نظرا إلى حصوله قهرا في هذا المقام ، وعدم قدرة الإنسان على دفعه عن نفسه ويظهر ضعفه مما ذكرنا ويأتي . الثاني : قيل « 1 » إنك إن تحبّ مساءة أعدائك بطبعك وتكره حبك لذلك وميل قلبك إليه بعقلك ، وتمقت نفسك عليه ، وتودّ لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك فإنك معفو عنه قطعا ، لأنه لا يدخل تحت الاختيار أزيد منه . وفيه : أنه بعد الاعتراف بكون البغض والعداوة من المعاصي القلبية كالريا والعجب وأخواتهما ، لا ينفع بغض الموجود منه حقيقة في خروجه عن المعصية ، كما لا ينفع بغض الموجود من الريّا مثلا في رفع حرمتها ، وعدم إبطال العبادة بها ، بل أكثر المبتلين بها كارهون لها إذا تنبهوا على المفاسد المترتبة عليها ، فإنّ المؤمن من سرّته حسنته وساءته سيّئته ، والمسرور بما هو مبتلى به من ذلك في نهاية خبث الذات وسوء الفطرة ، لعله قليل الوجود مع عدم تطرق الخلل في الواجبات من معارفه الحقة ، بل القسمان آتيان في المعاصي الجوارحيّة أيضا ، وحبها وبغضها كاشفان عن سلامة الفطرة وخبثها ،

--> ( 1 ) والقائل على ما في هامش نسخة الأصل هو الكاشاني تبعا للغزالي .