ميرزا حسين النوري الطبرسي

70

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فتصعد إلى الدماغ وتخالط الروح التي في الدماغ ، وتخيل إليها الشياطين صورا واشباحا باطلة لا أصل لها في الخارج ، فتكذب الرؤيا ، وفي السحر تحلل الغذاء وتركد الأبخرة وتصفي الدماغ وتصحي فضائه وتبقى الروح على الفطرة ، فينظر ويرى في الأشياء كما هي فتصدق الرؤيا . الثالث : ما أشار اليه العلامة المجلسي ( ره ) في شرح الخبر السابق عند قوله : في سلطان المردة الفسقة ، قال : اي في أول الليل يستولي على الانسان شهوات ما رآه في النهار ، وكثرت في ذهنه الصور الخالية ، واختلطت بعضها ببعض ، وبسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيوية بعد عن ربه وغلبت عليه القوى النفسانية والطبيعية فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرحمن ؛ وتستولي عليه جنود الشيطان ، فإذا كان وقت السحر سكنت قواه وزالت عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانية ، فاقبل عليه مولاه بالفضل والاحسان ؛ وارسل عليه ملائكة ليدفعوا عنه احزاب الشيطان ، فلذا أمره اللّه تعالى في ذلك الوقت بعبادته ومناجاته ، وقال : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا « 1 » فما يراه في الحالة الأولى فهو من التسويلات والتخييلات الشيطانية ، والوساوس النفسانية ، وما يراه في الحالة الثانية فهو من الإفاضات الرحمانية بتوسط الملائكة الروحانية « انتهى » والفرق بينه وبين الوجه الثاني ان الأول ناظر إلى تسلط شياطين العادات والطبائع والشهوات والعداوات ، كالخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس في اليقظة ، والثاني إلى شياطين الساكنين في الدماغ بسبب الأبخرة المتصاعدة اليه المختلطين بالروح الذي فيه فلا تغفل منه ، ومن أن هذا السبب كغيره مما تقدم أو يأتي بانفراده من أسباب صحة الرؤيا ان لم يمنع مانع منه أو يكون مقتضى الخلاف أقوى وقوله فلذا امره اللّه تعالى « الخ » صحيح بعد تقييده بعدم وقوع النوم فيه في وقت يزاحم وقت العبادة كما تقدم بأن تفوت عنه . بسببه ، والا فيسلط عليه شياطين أخرى كما تأتي الإشارة إليها . وفي كتاب أبي سعد ومن رأى في آخر الليل فهي اسرع ما يكون وابطأها

--> ( 1 ) المزل : 6 .