ميرزا حسين النوري الطبرسي

464

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أيضا البخيل يبخل بما في يده ، والشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا الا تمنى ان يكون له بالحل والحرام ، ولا يقنع بما رزقه اللّه تعالى ، وفيه لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد وتوجيهه ان الشح حالة غريزية جبل عليها الإنسان ، فهو كالوصف اللازم له ؛ ومركزها النفس فإذا انتهى سلطانه إلى القلب واستولى عليه عرى القلب عن الإيمان ، لأنه يشح بالطاعة فلا يسمح بها ولا يبذل الانقياد لأمر اللّه ، فالشح لكونه أفحش العيوب فستره داخل في مطلق ستر عيبه . الذي هو من أشرف الأخلاق الإلهية وأجلها وأسناها فقد يبلغ ستره معايب عباده حتى يخفيها عن الحفظة التي وكلهم بهم بل عن نفسه ، لئلا يستحيي منه تعالى يوم تجد ما عمله محضرا ، ومن صفات المؤمن المذكورة في خبر همام : ان رأى خيرا ذكره وان عاين شرّا ستره ، يستر العيب ويحفظ الغيب . وفي الكافي عن أبي جعفر ( ع ) : يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة . واعلم أن ستر عيبه يحصل تارة بردّ من أراد اذاعته وهتكه ؛ أو ذكر المحامل الحسنة ، لما ذكره وأخرى بحفظ نفسه عن إظهار ما وقف من معايبه قولا أو فعلا ، ويدخل فيه الامساك عن الكلام في مقام المناظرة والمباحثات لو رأى منه اعوجاجا في السليقة وسوء في الفهم بحيث يظهر ذلك للناظرين لو جاراه في المقال وترك بعض الأفعال التي يستلزم منها عادة كشف بعض مساويه ؛ كالمسافرة مع سيّئ الخلق ، ومرة بردعه عن التظاهر بها لو رام ذلك جهلا أو تجاهلا أو نسيانا . السلام عليه في الكافي عن الصادق ( ع ) : للمسلم على المسلم من الحق ان يسلم عليه إذا لقيه ؛ وفيه عنه ( ع ) ، قال اللّه عز وجل : البخيل من بخل بالسلام ، وفيه عنه ( ع ) : من التواضع ان تسلم على من لقيت ، وفي الخصال عن النبي ( ص ) ابخل الناس من بخل بالسلام ، وفي الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) عوّد لسانك لين الكلام وبذل السلام يكثر محبوك ، ويقل