ميرزا حسين النوري الطبرسي

452

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فلا تهجره ثلاثة أيام كملا فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كانت النار أولى به ، وفي الكافي عنه ( ص ) : لا هجرة فوق ثلاث ، وفي الفقيه عنه ( ص ) : لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث . والمراد بدوام الصحبة عدم قطع علاقة الأخوة والمحبة القلبية بالتشاجر والتنازع في الأمور الدنيوية المستتبع للاعراض القلبي ، والتنفر المستلزم لعدم التردد والاختلاف اليه عند الحاجة ، لا دوام المصاحبة المكانية وعدم الهجرة كذلك ، فإنه شاغل لهما عن اكتساب المعالي ومرمة المعاش ؛ ويشير إلى ذلك ما في الكافي عن الصادق ( ع ) لا يفترق رجلان على الهجران الا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربما استحق ذلك كلاهما ، فقال له معتب « 1 » : جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ، ولا يتعامس له « 2 » من كلامه سمعت أبي ( ع ) يقول : إذا تنازع اثنان فعار أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه : اي أخي انا الظالم حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه ، فان اللّه تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم وفيه عن رسول اللّه ( ص ) : أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان الا كانا خارجين من الإسلام ، ولم يكن بينهما ولاية ، فأيما سبق إلى أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب . وإنما قيدنا التشاح بما كان في الأمور الدنيوية لان ما كان منه متعلقا بأمور الدين فالهجر بسببه جائز بل هو أحد مراتب الأمر بالمعروف كما تقرّر في الفقه . وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن السري بن الربيع قال : لم يكن ابن

--> ( 1 ) هو مولى أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) وروى الكشي باسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : موالي عشرة خيرهم معتب . وعن عبد العزيز بن نافع انه سمع أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : هم عشرة يعني مواليه فخيرهم وأفضلهم معتب . ( 2 ) كذا في ما عندي من نسخ الكافي والوافي والتعامس بالمهملتين : التغافل لكن في الأصل التقامس بالقاف وقال المجلسي ( ره ) : في أكثر النسخ بالغين المعجمة والظاهر أنه بالمهملة كما في بعضها ثم ذكر معنى التعامس بالمهملة والتغامس بالمعجمة ومعنى الحديث فراجع مرآة العقول ان شئت .