ميرزا حسين النوري الطبرسي
448
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الحلم العلم ، والمراد به في أمثال المقام عدم المسارعة إلى الانتقام والمعاقبة مع القدرة عليه لعلمه بالعواقب ، فيؤخر العقوبة اما لكرم النفس ويتحد حينئذ مع العفو والتجاوز ، وللعلم بعدم الفوات وهو الاناءة وعدم الاستعجال ، وفي الدعاء « وانما يعجل من يخاف الفوت » أو لكون عدم المسارعة أبلغ في الانتقام . وفي خبر همام وان بقي عليه صبر حتى يكون اللّه هو الذي ينتقم له واللّه تعالى أشد بأسا واشدّ تنكيلا هذا وحقيقة الحلم اطمئنان النفس وغلبتها على قوتي الشهوية والغضبية وقهرهما تحت سلطنة القوة العاقلة بحيث لا تصدران الا عن أمرها ولا تهجمان الا من حكمها ، فمن أوتي فضيلة الحلم فقد أوتي سائر الخصال المحمودة ، ومن فقده لا يتمكن من كسب الكمال ، وإلى ذلك يشير ما في الخصال عن الباقر ( ع ) : من ملك نفسه إذا رغب وإذا غضب حرّم اللّه جسده على النار ؛ فعدم المسارعة إلى الانتقام من أفراد هذا المعنى العام واللّه العالم . الخاء الخدمة في الكافي عن رسول اللّه ( ص ) أيما مسلم خدم قوما من المسلمين الا أعطاه اللّه مثل عددهم خداما في الجنة ؛ وفي رسالة الأهوازي للصادق ( ع ) : ومن أخدم أخاه اخدمه اللّه من الولدان المخلدين ، واسكنه مع أوليائه الصالحين الطاهرين ، وفي العيون عنه ( ع ) قال : كان علي بن الحسين ( ع ) لا يسافر الا مع رفقة لا يعرفونه ، ويشترط عليهم ان يكون من خدام الرفقة فيما يحتاجون اليه ، فسافر مرة مع قوم فرآه رجل فعرفه فقال لهم : أتدرون من هذا ؟ قالوا : لا قال : هذا علي بن الحسين ( ع ) فوثبوا اليه فقبّلوا يديه ورجليه ، فقالوا : يا ابن رسول اللّه ( ص ) أردت ان تصلينا نار جهنم لو بدرت إليك منا يد أو لسان اما كنا قد هلكنا آخر الدهر فما الذي حملك على ذا ؟ فقال : اني كنت سافرت مرة مع قوم فأعطوني برسول اللّه ما لا استحق فأخاف ان تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحب اليّ وفي كتاب الاخوان عن الصادق ( ع ) : المؤمنون خدم بعضهم لبعض ، قلت : وكيف يكون خدم بعضهم