ميرزا حسين النوري الطبرسي
408
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
التي كان مشغولا بإقامتها وصرفه إلى بعض ما يوبق دينه ويميت قلبه فيكون ممن ذكره اللّه تعالى في الإنجيل ونقشه المسيح ( ع ) في خاتمه بقوله : ويل لعبد نسي اللّه من اجله ، ولا يقرره على ما هو عاكف عليه من المنكرات ولا يرغبه إلى الامتاع بالفانيات ، ولا يحفظ عليه عثرته ليفضحه بها في غيبته ؛ ولا يحسده على ما آتاه اللّه من فضله ونعمته ، ولا يخرجه من نور اليقين وأخواته إلى الظلمات اضدادها ، ولا يزيد في شكواه عن مولاه بضيق معاشه وشبهاته في أمور دينه بذكر مؤيداتها ، وكذلك لا يجلس إلى من هو كذلك ، وقد تقدم في كيفية تحصيل اليقين الأمر بمجالسة من يذكره اللّه رؤيته ويزيده في علمه منطقه ويرغبه في الآخرة عمله ، ويدعو من الشك إلى اليقين ومن الكبر إلى التواضع ؛ ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن العداوة إلى النصيحة ، ومن الرغبة إلى الزهد . والحاصل ان المجتمع مع أخيه لا بدّ وان يكون ساترا لزلته وهاديا لضلالته ؛ ومذكرا لغفلته ، وكاشفا لمجهولاته ، ومزيلا لشبهته ، ومصبرا له على مصيبته ومحببا إليه مولاه بتعداد نعمته ، ومسترشدا لمعلوماته وان رأى فيه نعمة هو فاقدها يستعمل سبب فقده فإن كان لذنب سبق منه يستدركه بالتوبة أو لاصلاح دينه وعدم طغيانه حمدا للّه تعالى بهذه النعمة وان وقف له على زلة استعلم سببها فإن كان عن قصور وجهل بأصل الحكم أو مع موضوعه علّمه وأرشده ، أو لجهله بالموضوع أو لغفلته عنه أو عن أصل الحكم نبّهه أو ذكره أو عن تقصير وتعمد وعظه وخوّفه ، وستر ما عليه وقفه ولا يخفى انهم كما في الآية قليل وباقي الخلطاء باغ على أنفسهم وغيرهم بنص الملك الجليل . الاهتمام بأمور المسلمين كما في الكافي عن النبي ( ص ) من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ، وفيه عن الصادق ( ع ) من لم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم وفيه عن أبي جعفر ( ع ) : ان المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه فلا يكون عنده فيهتم بها قلبه فيدخله اللّه تبارك وتعالى بهمّه الجنة . في المصباح اهتم الرجل بالأمر قام به والأمور أعم من الدنيوية