ميرزا حسين النوري الطبرسي
406
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يأمنون بوائقه ولا يخافون غوائله ويرجون ما عنده ان دعوا اللّه أجابهم وان سألوا أعطاهم ، وان استزادوا زادهم وان سكتوا ابتدأهم ، وفي الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) : أحق الناس ان يونس به الودود المألوف وفي تحف العقول عن الباقر ( ع ) : الانس في ثلث في الزوجة الموافقة ، والولد البار ، والصديق المصافي ، ومن فوائده أيضا معرفة مساوئ نفسه بما يرى من اضدادها في أخيه ، ورضاه بما رزقه اللّه ان كان أخوه مثله ، أو فاقدا لما يحتويه ، ويشير اليه قوله ( ع ) : المؤمن مرآة المؤمن وتقدم له وجوه أخرى . ومما أشرنا ان يظهر وجه ما رواه فيه عن الصادق ( ع ) : ان المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد ؛ فان للظمآن اضطرابا في فراق الماء فإذا وجده استقرّ وسكن ، ويصير سببا لحياته البدنية ، وكذا المؤمن يشتد شوقه إلى المؤمن وتعطشه في لقاءه ، فإذا وجده سكن ومال اليه ويحيى به حياة طيبة روحانية فإنه يصير سببا لقوة ايمانه وزيادة يقينه وإزالة شكوكه وشبهاته ورغبته في الدنيا وشهواته ووحشته وغير ذلك من الفوائد . وقيل إن هذا السكون ينشأ من أمرين أحدهما الاتحاد في الجنسية للتناسب في الطبيعة والروح والمتجانسان يميل أحدهما إلى الآخر ، وكلما كان التناسب والتجانس أكمل كان الميل أعظم وثانيهما المحبة لان المؤمن لكمال صورته الظاهرة والباطنة بالعلم والإيمان والأخلاق والأعمال محبوب القلوب ، وتلك الصورة قد تدرك بالبصر والبصيرة ، وقد تكون سببا للمحبة والسكون باذن اللّه تعالى وبسبب العلاقة في الواقع وان لم يعلم تفصيلها . قلت : ويشير إلى الأول ما رواه في كتاب المؤمن عن الصادق ( ع ) الأرواح جنود مجندة تلتقي فتشأم كما تشأم الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، ولو أن مؤمنا جاء إلى مسجد فيه أناس كثير ، ليس فيه الا مؤمن واحد لمالت روحه إلى ذلك المؤمن حتى يجلس اليه ، وفيه عنه ( ع ) لكل شيء شيء يستريح اليه ، وان المؤمن يستريح إلى أخيه المؤمن كما يستريح الطير إلى شكله ، وفي أمالي ابن الشيخ عن النبي ( ص ) خير المؤمنين من كان