ميرزا حسين النوري الطبرسي

402

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

والتقوى والدالة على الخير وحفظ النفس واحيائها كما مرّ ، وكذا ما لو استتبع مشقة وحرجا كمن يستعمل المتنجس جهلا في موارد كثيرة يبتلى بها ويحتاج إلى طهارتها ؛ ويكون ممّن يطلع عليه بعد ما استعمله ويقع في مشاق التطهير . وقال المجلسي ( ره ) في شرح قول الصادق ( ع ) : يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه ، والمراد بنصيحة المؤمن للمؤمن ارشاده إلى مصالح دينه ودنياه ، وتعليمه إذا كان جاهلا ، وتنبيهه إذا كان غافلا ، والذب عنه وعن اعراضه إذا كان ضعيفا إلى آخر ما يأتي في النصح وإلا فظاهر جملة من الأخبار عدم رجحانه الا انه يمكن ان يكون ذلك لمزاحمته لما هو أهمّ منه ، والا فمذهب العدلية عدم خلو الأشياء عن المصالح والمفاسد الكامنة فيها ، التي لا تتبدّل بالجهل والغفلة عنها ، فتنبيه مرتكب القبيح منها احسان اليه بعدم ابتلائه بمفسدته ، ولو كانت مثل القساوة وذهاب الغير وأمثالها ، مضافا إلى قوله ( ص ) في صفات المؤمن : مذكّرا لغافل معلّما لجاهل في الخبر الذي رواه عنه في التمحيص كما تقدم في الإقالة ، وفي مصباح الشريعة عن الصادق ( ع ) مثل الواعظ والمتعظ كاليقظان والراقد ، فمن استيقظ من رقدة غفلته ومخالفاته ومعاصيه صلح ان يوقظ غيره من ذلك الرقاد . أداء الأمانات إلى أهلها وحفظها عن الضياع وتطرق الحوادث إليها ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 1 » سواء كانت الأمانة بإذن المالك وتسليطه أو بإذن الشارع في اثبات اليد عليه وان لم يطلع عليه المالك وان افترقتا بوجوب الرد فورا في الثاني وبعد المطالبة في الأول كما تقرر في الفقه ، وفي الكافي عن أبي عبد اللّه ( ع ) : انّ اللّه عز وجل لم يبعث نبيّا الا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر . وفيه عن أبي كهمس قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) عبد اللّه بن أبي يعفور يقرئك السلام قال وعليك وعليه السلام إذا أتيت عبد اللّه فاقرأه السلام وقل له :

--> ( 1 ) النساء : 57 .