ميرزا حسين النوري الطبرسي

393

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

على نفسه في ادراك ذلك الفضل ، وثالثة باحتمال إرادة أردت الاستعانة من قوله : فعلت ، وبناء فذكر على المجهول اي ذكر بعض خدمه ، أو أصحابه انه معتكف ؛ ورابعة بما قيل : من عدم استبعاد نقص علم امام قبل إمامته عن امام آخر في حال إمامته أو اختياره ما هو اقلّ ثوابا لا سيّما قبل الإمامة . واعلم أن الانسان لا يتمكن من الإعانة على البر والتقوى غيره ، حتى يكون ممن يعين نفسه عليهما ، ولا يكون ممن يعينهما على الإثم والعدوان ، ولا يتمكن من ذلك حتى يعرف حقيقة الأبواب التي تدخل عليه الذنوب منها ، والمداخل التي بها يجترى على الاقتحام فيها ثم يسد تلك الأبواب المشرعة إليها ، ويجتنب ما لا بأس به حذرا من الابتلاء بما ينافي كلمة التقوى ، والا فهو أسير نفسه انى له ولحمل غيره ، أو اعانته على البر وهو منخرط في سلك من لا يعرف الهرّ من البرّ ، وأنت بعد التأمل في حال أغلب الناس ترى أكثرهم محرومين عن نيل تلك الفضيلة ، معينين أنفسهم على المعاصي الجليلة ، وان ابتلائهم بها لاشتغالهم بمقدماتها القريبة التي توصلهم إليها جهلا منهم بتلك المبادئ ؛ وغفلة عن استلزامها لاستجلاب المساوئ ، ومع ذلك فيكف يمكنهم ردع غيرهم عنها وأعانتهم على التقوى ؟ مع أنها أيضا تحتاج إلى معرفة مقدمات بها تعين نفسه عليها ، وتقرب غيره إليها من المقدمات القريبة التي لا تحتاج كثير منها في ترتبها عليها على القصد والتعيين ، أو البعيدة المتوقفة عليه ، ومن ذلك إعانة من جعلهم اللّه تعالى معينين له على التقوى من الذين أشرنا إليهم سابقا من الروحانيين كالكتبة والحفاظ والمستغفرين والداعين والمؤمنين والساترين معاصيه والمبشرين له ووسائط النعم ومدافعي النقم ، فان الإنسان إذا أعانهم على ما وكلوا به بما يرجع نفعه اليه ويعود خيره اليه ولا يفعل ما يشمئز به نفوسهم ، فقد أدى حقهم وحق نفسه وأعانها ، والا فهو ممّن ظلمهم وألقى العداوة بينه وبينهم وأعان نفسه على ما فيه هلاكها . الاصلاح بين نفس أخيه وعقله وهواه ودينه وعلمه وجهله ، وبينه وبين سائر الاخوة إذا كان ممن أصلح سريرته بين أعدائه الذين معه ، قال تعالى :