ميرزا حسين النوري الطبرسي

388

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل عن حياضتها . وفي ثواب الأعمال عن أبي عبد اللّه ( ع ) : من أسر امرأ مؤمنا سرّه اللّه يوم القيامة ، وقيل له : تمنّ على ربك ما أحببت فقد كنت تحبّ أن تسر أوليائي في دار الدنيا فيعطى ما يتمنى ويزيده اللّه ما عنده ما لم يخطر على قلبه من نعيم الجنة . وفي كتاب رياض الأبرار للسيد الجزائري عن أبي أبي عبد اللّه الحسين ( ع ) أنه قال صحّ عندي قول النبي ( ص ) : أفضل الأعمال بعد الصلاة ادخال السرور في قلب المؤمن بما لا اثم فيه ، فاني رأيت غلاما يؤاكل كلبا فقلت له في ذلك ، فقال : يا بن رسول اللّه اني مغموم أطلب سرورا بسروره لان صاحبي يهودي أريد أفارقه ، فاتى الحسين ( ع ) إلى صاحبه بمأتي دينار ثمنا له فقال اليهودي : الغلام فداء لخطاك وهذا البستان له ، ورددت عليك المال [ فقال ( ع ) وأنا قد وهبت لك المال ] « 1 » قال : قبلت المال ووهبته للغلام فقال الحسين ( ع ) : أعتقت الغلام ووهبت له جميعا ، فقالت امرأته : قد أسلمت ووهبت زوجي مهري ، فقال اليهودي : وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار . وفي كتاب الاخوان عن الباقر ( ع ) : فيما ناجاه اللّه عبده موسى : قال : ان عبادا أبيحهم جنتي وأحكمهم فيها ، قال : يا رب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها ؟ قال : من أدخل على مؤمن سرورا وفيه عنه ما عبد اللّه بمثل ادخال السرور على المؤمن والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا . واعلم أن السرور المندوب ادخاله على المؤمن انما يكون ممدوحا إذا كان في ضمن فعل واجب كإنظار معسر واعطاء الزكاة واخوانها من ينحصر المستحق فيه وانقاذ غريق وأمثاله ، أو مستحب كقضاء دينه واشباع جوعته وتنفيس كربته ؛ أو مباح إذا قصد به رفع همّه المطلوب رفعه لنفسه ، أو لئلا يشغله عن تعاهد فروضة ، واستعمال سنته .

--> ( 1 ) ما بين المعفقتين انما هو في نسخة البحار ( ح 10 ص 145 ) دون الأصل .