ميرزا حسين النوري الطبرسي
383
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
المختلفة باختلاف الأزمان والدهور ، فربّ شيء يكون به احترام المؤمن واكرامه في زمان يصير من أسباب الإهانة والاستخفاف في زمان آخر . الاجلال هو تعظيم الشأن وارتفاع القدر ، والإعراض عما صدر منه بسوء خلقه لكبر السن وغيره ، ففي الفقيه عن النبي ( ص ) للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من اللّه عز وجل : الاجلال له في غيبته « الخبر » وورد الحث على اجلال الشيخ الكبير ؛ ففي الكافي عن الصادق ( ع ) : ان من اجلال اللّه عز وجل اجلال الشيخ الكبير ، وفيه عنه ( ع ) : انّ من اجلال اللّه اجلال ذي الشيبة المسلم ، وفيه عنه ( ع ) ان من اجلال اللّه اجلال المؤمن ذي الشيبة ، وفي ثواب الأعمال عن النبي ( ص ) من تعظيم اللّه اجلال ذي الشيبة المؤمن . الانصاف من النفس لغيره ، وقد تقدم في أواخر الفصل السابق في بيان الذكر انه من الثلاثة التي هي سيد الأعمال وأشد ما ابتلى به المؤمن ، وفي الكافي عن السجاد ( ع ) : انه كان من آخر خطبة رسول اللّه ( ص ) : طوبى لمن انصف الناس من نفسه وفيه عن الصادق ( ع ) : من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات من الجنة ، وذكر منها : وانصف الناس من نفسك ، وفيه عن أمير المؤمنين ( ع ) : الا انه من ينصف الناس من نفسه لم يزده اللّه الّا عزّا ، وفيه عن النبي ( ص ) : من واسا الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقا ، وفيه عنه ( ص ) ألا أخبركم بأشبهكم بي ؟ إلى أن قال ( ص ) : وأشدكم من نفسه انصافا في الرضا والغضب ، وفي الغرر عن علي ( ع ) : مع الانصاف تدوم الاخوة ، وفي أمالي ابن الشيخ عن الصادق ( ع ) : من أراد ان يسكنه اللّه جنّة فليحسن خلقه وليعط النصف من نفسه « الخبر » اي يكون حكما على نفسه فيما كان بينه وبين الناس ، ويرضى لهم ما يرضى لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه . قال المجلسي ( ره ) في الخبر الأول : وكان كلمة من للتعليل ، اي كان انصافه الناس بسبب نفسه لا بانتصاف حاكم وغيره ، وقال الصالح الطبرسي في قوله ( ع ) : وانصف الناس هو التزام العدل في المخالطة والمعاملة حتى يحكم بنفسه على نفسه ، وهو من أخص الصفات العدلية والفضائل البشرية ، وبه يتم