ميرزا حسين النوري الطبرسي

381

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

مقداد وعمار وبين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب والصفات ، بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الاخوة وان كان بعضها بعيدا عن ذلك « انتهى » . قلت لا شبهة في عدم صدق الإيثار مع عدم الحاجة إلى ما يؤثر به ، نعم لا يتوقف على الاضطرار اليه ولعل في الآية ايماء إلى ذلك فيكون الخصاصة الحاجة الشديدة كما لا ريب في أن من وقف على قوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ « 1 » وقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ « 2 » وقوله ( ع ) من أيقن بالخلف جاد بالعطية فأيقن بوعده تعالى وآثر على نفسه تثبيتا منها ، طمعا للخلف ، راجيا حيازة سبعمائة أو المضاعف ولا ضرر على من يعوله أو اسقط حقه كان ممدوحا مثابا بمقتضى ما ذكروا مثاله ؛ ولا يعارضه بالآية السابقة كما لا يخفي على من تأمل في شأن نزولها مضافا إلى سيرة الأئمة ( ع ) وايثارهم في كثير من الأوقات ويكفي في ذلك الحكاية المستفيضة عن أمير المؤمنين ( ع ) والصّديقة والحسنين ( ع ) وايثارهم قوتهم المنحصرة في اقراص من الشعير على المسكين واليتيم والأسير وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق ( ع ) بعد ذكر القصة ونزول الآيات التي في هل أتى وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك للّه عز وجل ، وينقل عن كثير من العلماء الأخيار أقاصيص عجيبة في بلوغهم مراتب عالية بسبب الإيثار تركناه للاختصار ثم إن المؤثر قد لا يكون محسنا كما لو اتبع ايثاره بالمنّ والأذى فلا يكون ممدوحا فعليه ان لا يغفل عما ذكرنا فيه . الاستغناء عن الناس يأتي ذكره في اليأس عمّا في أيديهم ، وانّه من أسباب التودّد . الاكرام هو أخصّ من الاحسان وفي الكافي عن الصادق ( ع ) : من أتاه

--> ( 1 ) سورة سبأ : 39 . ( 2 ) النساء : 37 .