ميرزا حسين النوري الطبرسي

357

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

افطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم ؛ يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه وقد جهلوا حقّه ولم يصدقوا قوله ، فلمّا يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر « 1 » وشكى جوعه إلى اللّه عز وجل ، وبات طاويا « 2 » وأصبح صائما جائعا صابرا حادا للّه تعالى ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم ، قال : فأوحى اللّه عز وجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها أدبي ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك ، يا يعقوب ان أحب أنبيائي اليّ وأكرمهم عليّ من رحم مساكين عبادي ؛ وقربهم اليه وأطعمهم ، وكان لهم مأوى وملجأ يا يعقوب أما رحمت ذميال « 3 » عبدي المجتهد في عبادته ، القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اغتر ببابك عند أوان افطاره ، وهتف بكم : أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع فلم تطعموه شيئا فاسترجع واستعبر وشكى ما به اليّ وبات طاويا حامدا لي وأصبح لي صائما وأنت يا يعقوب وولدك شباع وأصبحت عندكم فضلة من طعامكم ، أو ما علمت يا يعقوب ان العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ، وذلك حسن النظر منّي لأوليائي ، واستدراج مني لأعدائي « 4 » اما وعزتي لأنزلن بك بلواي ، ولأجعلنك وولدك غرضا لمصائبي ولأوذينك « 5 » بعقوبتي فاستعدوا لبلواي ، وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب فقلت لعلي بن الحسين ( ع ) : جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا فقال : في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا وبات فيها ذميال طاويا جائعا « الخبر » .

--> ( 1 ) الاسترجاع : قول القائل : انا للّه وإنا اليه راجعون . واستعبر : جرت دمعته . ( 2 ) اي جائعا . ( 3 ) الظاهر أنه اسم السائل . ( 4 ) استدراج اللّه للعبد هو انه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا . ( 5 ) كذا في الأصل والمصدر المطبوع بقم ص 44 ويحتمل أيضا انه تصحيف ولأؤدبنك من التأديب .