ميرزا حسين النوري الطبرسي
352
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والإيمان من الذين أمر باللحوق بهم ، والاقتداء بهديهم ، وانه لا يصل إليهم بأضعاف خالص هذا العمل المشكوك الذي يخاف دخول العجب فيه ، وانهم منه مطهرون وممن اتصف به بريئون وهم الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون ، وهم الذين من خشية ربهم مشفقون ، ويتأمل في النعم التي سيقت اليه ، وانه لا يفي بشكر أدناها جميع أعماله المرضية ، بل هو دائما في جناح التقصير مطلوب بشكر كثير ، وفي الجرائم التي سبقت منه ، وانه لا يمحوها أمثال ما صدر منه من الأعمال ، ولا يقدر بما يأتي به على تخفيف الأثقال ، وفي أنه ربما عمل سيئة فرآه الرب فقال : وعزتي وجلالي لا اغفر لك أبدا كما في الخبر ، فلا يعبأ بأعماله ، وفي أن العمل المقبول الذي ينبغي أن يسرّ به الإنسان لا يعلم الا من عرف جميع أسباب القبول ، واطلع على جميع آفاته وما يرده سابقا ولاحقا ، ثم أخلصه منها ، وهذا من شأن الحجة ( ع ) ومن يليه ، وفي أنه لا عمل الا وفي العلماء الأبرار من يحكم ببطلانه من جهة من الجهات ، ولا يوجد ما اتفق على صحته بما هو فيه من الأجزاء والشرائط وفقد الموانع ، فكيف يعز الانسان ويعجب بما يجب التوبة منه عند هؤلاء الصيارفة وأما الشك فبما فصلناه في الموضع الأول فراجع . بقي شيء وهو ان الدعاء انما هو للحوائج المشروعة ، والحاجة هي ما يحتاج الإنسان إليها لإصلاح دينه وعقله أو جسده أو ماله أو عرضه ، ومهما انتفى الاحتياج وعدم الاضطرار كان الداعي لاغيا أو لاعبا أو مقترحا فالداعي لا بد وأن يطلب أولا في نفسه حقيقة الحاجة والضر وعدم القدرة على جلب نفع أو دفع ضرر ، وهو راجع إلى معرفة إمكانه والاعتراف بعبوديته ، وهو أصل الدعاء وأسه الذي لا يحتاج صاحبه غالباف إلى شيء من الشروط والآداب ، بل كثيرا ما انكشف اللّه المجيب للمضطر السوء عن المضطر الذي انقطع عنه جميع السبل ، ولم يرفع حاجته اليه تعالى فكأنه طلب منه تعالى بلسان حاله وإمكانه وظهر منه الذل والمسألة من غير جهة بيانه أو كان شاردا في طول عمره عن ساحة جنابه ، معرضا بقلبه ولسانه عن منيع بابه ، ثم يتحقق في نفسه صدق الاعتراف بانحصار منجح الوسائل وكاشف المعاضل فيه تعالى ويظهر معنى ذلك في