ميرزا حسين النوري الطبرسي

350

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وفي الصادقي المتقدم عن الفلاح قال ( ع ) : ولو دعوتموه من جهة الدعاء لأجابكم وان كنتم عاصين ، قال : قلت : وما جهة الدعاء ؟ قال : إذا أديت الفريضة مجّدت اللّه وعظمته وتمدحه بكلّ ما تقدر عليه ، وتصلي على النبي ( ص ) ؛ وتجتهد في الصلاة عليه وتشهد له ( ص ) بتبليغ الرسالة ، وتصلي على أئمة الهدى ( ع ) ، ثم تذكر بعد التحميد للّه والثناء عليه والصلاة على النبي ( ص ) ما أبلاك وأولاك ، وتذكر نعمة عندك وعليك وما صنع بك فتحمده ، وتشكره على ذلك ، ثم تعترف بذنوبك ذنب ذنب وتقرّ بها أو بما ذكرت منها ، وتحمل ما خفي عليك منها ، فتتوب إلى اللّه من معاصيك وأنت تنوي الا تعود ، وتستغفر منها بندامة وصدق نية وخوف ورجاء ، ويكون من قولك « اللهم إني اعتذر إليك من ذنوبي واستغفرك وأتوب إليك فأعني على طاعتك ووفقني لما أوجبت على من كل ما يرضيك فاني لم أر أحدا أبلغ شيئا من طاعتك الا بنعمتك عليه قبل طاعتك فانعم علي بنعمة أنال بها رضوانك والجنة ، ثم تسأل بعد ذلك حاجتك فاني أرجو الا يخيبك انشاء اللّه تعالى . [ في علاج موانع الإجابة وانه على اقسام : ] واما علاج مخالفة الحكمة التامة واستلزام الضرر على العامة ، فاعلم أن الداعي الأصلي الواقعي للانسان في دعائه هو جلب منفعة مخصوصة مفقودة ؛ أو دفع مضرة مترقبة متوجهة أو حاصلة موجودة ، الا انه كثيرا ما ظن أو يستيقن انحصار طريق الاستجلاب أو الدفع في سبب أو أسباب خاصة ؛ فيطلبها منه تعالى توصلا منها اليه حقيقة ، وان كان المسؤول في الظاهر هو نفس تلك الأسباب ، بحيث لا التفات له إلى ما استكن في خاطره مما دعاه إلى الدعاء ، وطلبه من الطريق الذي توهم ايصاله اليه ؛ ويرى الخيبة في ردها ؛ الا انه لو انكشف له حينئذ ان الذي دعاه إلى طلبه يمكن تحصيله من غير جهتها ، ولا ينحصر طريقه فيها ، أو لا يمكن التوصل بها اليه لمانع خاص أو عام ، وإنما اشتبه عليه اعتقاد سببيتها أعرض عن طلبها ولا يرى حرمانه من ردها ، وحينئذ فاللازم عليه في كل مورد يحتمل كون السبب المسؤول خلاف الحكمة ان يسأل منه تعالى انجاح أصل مقصوده ويكل تعيين الأسباب المتوصلة بها اليه إلى مسببها العالم بالظاهرة منها وخفيها ، مثلا من يستسقى المطر لزرعه في وقت