ميرزا حسين النوري الطبرسي

313

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

والاعتراف بالجناية واعتقاد الندم بما مضى والخوف على ما بقي من عمرك ، والأسف على ما فاتك من طاعة اللّه والعزم على عدم العود بعد الانتباه ، واستغث إلى اللّه ليحفظك على وفاء توبتك ، ويعصمك عن العود إلى ما سلف من خطيئتك ، واستعن باللّه سائلا منه الاستقامة في السرّاء والضرّاء ؛ واقرأ شيئا ممّا تقدم عن الاستغفار والدعاء ، وكن صادقا في قولك انك تتوب توبة عبد ذليل ظهر الذل على سؤاله ، وعلى لسان حاله ، والخضوع على وجه مقاله وفعاله والاستكانة والمسكنة على قلبه ووجهه وجوارحه ، هاربا إلى اللّه تعالى هرب من قد أحاطت به عظائم الأهوال ، فهرب إلى مولاه مستجيرا به استجارة من لا يملك لنفسه نفعا ولا دفعا وانقطع اليه على كل حال ، بالقلب والقالب والمقال والفعال . ثم تفقد آحاد الذنوب ؛ فما كان منها من حقوق العباد وأمكنك وفائها قبل الرقاد فبادر إلى أدائها وتخليص ذمتك عنها قبل ان يخرج الأمر من يدك ، فتؤاخذ عليها وان تعذّر عليك ايصالها إلى صاحبها فاثبتها في وصيتك التي تقدم عن النبي ( ص ) انه لا ينبغي للمسلم ان يبيت ليلة الا ووصيته تحت رأسه عازما على المسارعة اليه بعد اليقظة وكذا لو كان مما يجب قضاؤها من حقوق اللّه المفترضة ، ولا تحسبن انحصار حقوق الناس فيما سلبت منهم من الأموال والأجناس ، بل كل من صددته عن خدمة مولاه ، وزينت في عينه زبرج دنياه ؛ والقيته في المهاوي اغترارا بقوله : قل من حرم زينة اللّه ومن أوقعته في شبهة في العقائد أو شيدت ما عرضت له أو أعرضت عنه ؛ وقد أمكنك اخراجه عنها ، أو افتيته بغير ما انزل اللّه وغيرهم ممن يشاركهم في أمثال ذلك ذو حق عليك يلزمك توفره ، والخروج عن عهدته ، فإذا عملت بما ذكرنا فآخر امرك مسعود ونومك نوم محمود يرجى أن تكون ممن فرغ عن الحساب فان خرج من الدنيا خرج سالما عن العقاب العتاب ، والا فأنت مخاطر لعظيم سلطنته ، ومهاون لمنيع حضرته ، كالعبد الجاني العاجز الأسير الوارد على مولاه وهو غافل عن خطر ما ارتكبه وجناه ، وغضب من خالفه وعصاه ، مشغول بما يبلغه إلى مناه .