ميرزا حسين النوري الطبرسي
311
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الذنب الذي قد عمله منذ أربعين سنة أقل أو أكثر فما يذكره الا ليذكره فيستغفر اللّه منه فيغفر له ، وقول النبي ( ص ) لأبي ذر : ان اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه ممثلة ، وقول السجاد ( ع ) في الإنجيلية الوسطى ، واجعلنا من الذين غرسوا أشجار الخطايا نصب روامق القلوب ؛ وسقوها من ماء التوبة حتى أثمرت لهم ثمر الندامة ؛ ويسهل معرفة أنواعها بالرجوع إلى طبقات العمر ، وحالات السن ، فان للانسان منذ يترعرع في الصبي إلى أن يتقوس ظهره وينحني حالات متفاوتة ، وشئونات متباينة ، يشتهي بسببها في كل مرتبة نوعا من المعاصي ، ويميل بحسبها ارتكاب شطر من المناهي ، وقد أشير إليها في الكتاب العزيز بقوله عز وجل : أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ « 1 » فذكروا انها في بيان ملاذ الدنيا على ترتيب تدرجه في العمر ، وقد جعلوا لكل واحد منها ثمان سنين ، فمن تذكر كل مرتبة يتذكر ما كان يبتلى به فيها مما يناسبها من المساوئ ، كما أن للانسان من حالة صغره إلى أن يدبّ من هرمه في كل درجة حالات شريفة وصفات حميدة ، لا توجد في الحالة الأخرى ؛ الا ان يكون ممن فتح اللّه عين بصيرته ، وأراد علو رتبته ورفع همته ، فيجمع في كل طبقة هو فيها جميع مصالح طول عمره ، فيأخذ من الصبي مثلا وحدة نظره إلى أمه وعلمه بأنه لا رازق له سواها ولا يسد جوعه غيرها ، ووحدة همته فلا هم له الا الشبع ولا يحب شيئا من ملاذ الدنيا غير أن يرتضع ، ووحدة استعانته فيفزع إليها عند الاضطرار ويلوذ بها عند الفرار ، ولا يرى غيرها دافعا للمضار ، بل يستعيذ بها وان ادبته ويستر في كنفها وان ضربته وصفاء قلبه وخلوصه عن الغواسق المظلمة من الغل والغش والحسد والأماني وأمثالها وفراغته من التكالب والتجاذب والمخاصمة والمكاثرة فلا يرى رازقا غير اللّه ، ولا يكون له همّ الا طلب رضاه ، ولا يستعين بأحد سواه ؛ ولا يودع في قلبه الا ما ذكاه ؛ ولا يشتغل بما يلهيه عن مولاه ، ويأخذ من الشاب نشاطه وقوته وشوقه ، وتذكره فيصرفه في محل أمر به ربه ، ويأخذ من الشيخ
--> ( 1 ) الحديد : 20 .