ميرزا حسين النوري الطبرسي
285
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
إليهم الصادق ( ع ) فيما رواه الزيد النرسي في خبر طويل بقوله ( ع ) : والذي نفسي بيده ان في الأرض في أطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلها عندهم تعدل جناح بعوضة ، ولو أن الدنيا بجميع ما فيها وعليها ذهبة حمراء على عنق أحدهم ، ثم سقط عن عنقه ما شعر بها ايّ شيء كان على عنقه ، ولا اي شيء سقط عنها لهوانها عليهم ؛ فمدعي المحبة ومريد تكميلها لا بد وان يؤثر الموجود لاخراج حبه من قلبه ، وقطع تعلقه عنه ورسوخ محبته تعالى فيه ، واستقرارها عليه ، وهذا أحد الوجوه في قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ « 1 » بل المحبة كما تقدم تستدعي البغض التام للدنيا وملاذها ، فالمحب الصادق كأنّه مجبول طبعا على اخراج ما في يده ووضعه في محله بغضا له وتنفرا منه . ( ي ) ان يكون المراد من الفقر هو الفقر اللازم من سد الأبواب التي منها تدخل الثروة والغنى على أهل الدنيا وطلابها ، من الظلم والحيلة والغيلة والسرقة والسؤال والتدليس وأمثالها ، مما لا يحوم حولها المؤمن المحب وان مات جوعا ، فلا ينافي غنائه من حيث لا يحتسب « 2 » ومن الأبواب التي أشرنا إليها ، ويشير إلى ذلك ما في كتاب التمحيص عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : ما جمع رجل قط عشرة الف من حل ، وقد جمعها اللّه لأقوام إذا أعطوا القريب ورزقوا العمل الصالح ؛ وقد جمع اللّه لقوم الدنيا والآخرة . وفيه عنه ( ع ) قال : ما سد اللّه على مؤمن رزقا يأتيه من وجه الا فتح له من وجه آخر فأتاه وان لم يكن له في حساب . ( يا ) ان يكون المراد من الفقر هو الفقر إلى اللّه وأوليائه الذي هو عين الغنى عن جميع الناس والوسائط والأسباب الذي هو من آثار العلم باللّه تعالى وبقائه وغناه ورأفته وابتداءه بالنعم قبل الاستحقاق ، وانتهاه جميع ما يتراءى من
--> ( 1 ) البقرة : 176 . ( 2 ) وقد أدرج الشيخ هذا المعنى في بيته بالفارسية حيث قال : خدا كر ز حكمت ببندد دري * ز رحمت كشايد در ديگرى