ميرزا حسين النوري الطبرسي
280
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
رجل لأبي عبد اللّه ( ع ) : حديث يروى انّ رجلا قال لأمير المؤمنين ( ع ) : اني أحبك فقال له أعد للفقر فقال ( ع ) : ليس هكذا قال ، انما قال له : أعددت لفاقتك جلبابا يعني يوم القيامة . ( ب ) ان يكون المراد من الفقر هو ما أشير اليه في حديث المعراج قال اللّه تعالى : يا احمد ان المحبة للفقراء والتقرب إليهم ، قال : يا رب ومن الفقراء ؟ قال : الذين رضوا بالقليل ، وصبروا على الجوع ، وشكروا على الرخاء ، ولم يشكوا جوعهم ولا ظمأهم ، ولم يكذبوا بألسنتهم ولم يغضبوا على ربهم ولم يغتموا على ما فاتهم ولم يفرحوا بما آتاهم فيكون موافقا لخبر الخصال وإشارة إلى استجلاب المحبّة تلك الخصال . ( ج ) ما ذكره السيد المرتضى في تكملة الغرر عن أبي عبيدة في غريب الحديث أنه قال : قد تأول بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر في الدنيا ، وليس ذلك كذلك ، لأنا نرى فيمن يحبهم مثل ما نرى في سائر الناس من الغنى والفقر ، ولا تميز بينهما والصحيح انه أراد الفقر في يوم القيامة ، وأخرج الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحث على الطاعات ، فكأنه أراد من أحبنا فليعد لفقره يوم القيامة ما يجيره من الثواب والقرب إلى اللّه تعالى والزلف عنده ، وفيه انه لا يقرب إلى الثواب شيء أعظم من حبّهم ( ع ) ، وسياق ما ذكره يعطى لغوية ذكره وعدم ثمر فيه ، لفقر يوم القيامة ؛ ومحبيهم من أغنى الناس فيها ، وإنما المحتاج إلى اعداد الزاد من لا يرى حبهم ( ع ) ذخرا للمعاد . ( د ) ما ذكره ابن قتيبة من أنه لم يرد الا الفقر في الدنيا ، ومعنى الخبر ان من أحببنا فليصبر على التقلل من الدنيا والتقنع فيها ، وليأخذ نفسه بالكف عن أحوال الدنيا وأعراضها ، وشبّه الصبر على الفقر بالتجفاف أو الجلباب لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب أو لتجفاف البدن ، ويشهد بصحة هذا التأويل ما روي عنه ( ع ) من أنه ( ع ) رأى قوما على بابه فقال : يا قنبر من هؤلاء ؟ فقال له قنبر : هؤلاء شيعتك فقال : مالي لا أرى فيهم سيماء الشيعة ؟ قال : وما سيماء الشيعة ؟