ميرزا حسين النوري الطبرسي
270
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يتولانا حتى يطهر اللّه قلبه ولا يطهر اللّه قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا ، فإذا كان سلما لنا سلمه اللّه من شديد الحساب ، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر . ( ح ) قول أمير المؤمنين ( ع ) على ما رواه في النهج : فبالإيمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يستدل على الإيمان ؛ بناء على انّ المراد منه على ما هو الظاهر بملاحظة وحدة السياق ان الإيمان يهدي إلى صالح الأعمال ؛ ويكون دليلا للإنسان نفسه وقائدا يؤديه إلى فعل الصالحات ، والأعمال الصالحة تورث كمال الإيمان . ( ط ) ان العمل بمحبوباتهم والانتهاء عن مبغوضاتهم ، يستلزم التردد إلى بابهم والاختلاف إلى جنابهم ، وإناخة الرحل بفنائهم ، واستغراق الأوقات في معرفة آثارهم وأخبارهم استفراغ الأيام في استكشاف مناهيهم وأوامرهم المستلزمة عادة لاجتماع الخيال فيهم وقصر توجهه عليهم ، واستقرار مثلهم العالية وأساميهم السامية في القلب ، وخروج غيرها عنه شيئا فشيئا إلى أن يفرغ لذكرهم ، وتخلى عن غيرهم ويجدهم ( ع ) امام حركاته وسكناته وصيامه وصلاته ونومه ويقظته وغير ذلك من عاداته وعباداته ، لما يأتي من احتياج كلها إلى معرفة لا بد وأن تؤخذ منهم ، وتخرج من بيتهم ، ومهما استقرت أساميهم في الصدور تذهب عنها كل سقم وشرور ، وتشرق فيها نور محبتهم الذي به ينال كل حياء وسرور لما فيها من الحلاوة التي صرّح إليها بقوله ( ع ) : فما أحلى أسمائكم ، وأشار إليها بقوله ( ع ) حرام عليكم ان تجدوا حلاوة الإيمان ، الا ان تزهدوا في الدنيا ؛ والخواص التي بيّنها أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : انا الذي كتب اسمي على العرش فاستقرّ ؛ وعلى السماوات فقامت ، وعلى الأرض فرست « 1 » وعلى الريح فذرت ، وعلى البرق فلمع ، وعلى الودق فهمع « 2 » وعلى النور فسطع وعلى السحاب فدمع ؛ وعلى الرعد فخشع ، وعلى الليل فدجى
--> ( 1 ) رسا رسوا : ثبت ورسخ . ( 2 ) الودق : المطر . همع : سال .