ميرزا حسين النوري الطبرسي
268
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
فيهم ، وأينما وجد أنموذجا منهما فينتهي في الوجود إليهم ، ولا خير ولا منفعة الا عنهم ، ولو تحملهما غيرهم ( ع ) فمرجعه ومأواه إليهم ( ع ) ، ومعدنه وأصله فيهم ، والحاصل ان المتابعة تورث محبة اللّه المورثة قوة المعرفة المورثة للمحبة الكاملة ، وإلى ذلك يشير ما رواه البرقي في المحاسن عن الصادق ( ع ) قال : لا يقبل اللّه عملا الا بمعرفة ، ولا معرفة الا بعمل ، ومن عمل دلته المعرفة على العمل ، ومن لم يعمل فلا معرفة له ، الايمان بعضه من بعض ، وفيه عن الكاظم والصادق ( ع ) حبنا ايمان وبغضنا كفر ؛ وفيه عن أبي جعفر ( ع ) قال : اني لاعلم ان هذا الحب الذي تحبونا ليس بشيء صنعتموه ولكن اللّه صنعه . ( و ) ان متابعتهم التي هي متابعة اللّه وطاعته ، وطلب رضاهم الذي جعل اللّه رضاه مقرونا به تقتضي أجرا وجزاء لكل عمل بعشرة أمثاله ، على ما وعد به الوهاب بكرمه وفضله وإذا أحسن العمل ضاعف بكلّ حسنة سبعمائة كما بشر به في قوله تعالى : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ « 1 » ولا جزاء أوفى وألذ وأهنى وأسبغ من محبتهم التي هي عين محبة اللّه وفي حديث المعراج المروي في ارشاد القلوب قال تعالى لرسوله ( ص ) : فمن عمل برضاي الزمه ثلاث خصال أعرفه شكرا لا يخالطه النسيان ، ومحبة لا يؤثر على محبتي محبة المخلوقين ، فإذا أحبني أحببته وافتح عين قلبه إلى جلالي ولا أخفي عليه خاصة خلقي ، وأناجيه في ظلم الليل ونور النهار ، حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ، ومجالسته معهم ، واسمعه كلامي وكلام ملائكتي ؛ وأعرفه السر الذي سترته عن خلقي ، وألبسه الحياء حتى يستحيي منه الخلق كلهم ، ويمشي على الأرض مغفورا له ، واجعل قلبه واعيا وبصيرا ولا اخفى عليه شيئا من جنة ولا نار ، وأعرفه ما يمرّ على الناس في القيامة من الهول والشدة ، وما أحاسب الأغنياء والفقراء والجهال والعلماء ، وانوّمه في قبره وانزل عليه منكرا ونكيرا حتى يسألاه ، ولا يرى غم الموت وظلمة القبر واللحد ، وهول المطلع ،
--> ( 1 ) البقرة : 261 .