ميرزا حسين النوري الطبرسي

262

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

والنصارى ، لمحبتهم اللّه تعالى والغلاة والزيدية لمحبتهم أمير المؤمنين ( ع ) ، مع ما ورد من قوله ( ع ) : حبّ علي حسنة لا يضر معها سيئة ، فأجاب بان محبة النبي والأئمة ( ع ) نوعان : أحدهما طاعته وتصديقه في جميع ما يخبر به عن اللّه تعالى وكونه حقا لا يعتريه فيه شك ولا توهم غلط ، وثانيهما الميل القلبي المعروف بين الناس إلى أن قال : واما المخالف من أهل القبلة فلانا فسرنا محبة النبي ( ص ) بنوعين ، فلا يحصل بالثاني دون الأول . وهم لم يطيعوا النبي ( ص ) في جميع ما امر « الخ » . وبالجملة فالعمل بمراضيهم اما نفس المحبة الواجبة أو أحد جزئيها ، أو من آثارها وعلامتها ولوازمها التي يستكشف من عدمه كذب مدعيها ، وعليه فيجب تحصيل أصل المحبة بتحصيل مقدماتها الموصلة إليها ، لعدم كونها مقدورا للمكلف ابتداء لكونها كسائر الأمور القلبية الخارجة عن القدرة وجودا وعدما الا بتوسط أسبابها التي تتولد منها وتوجد بها ، حتى قال شارح الشفا عند قوله ( ص ) : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ، ووالده والناس أجمعين ، ليس المراد الحب الطبيعي التابع لهوى النفس ، فان محبة الانسان لنفسه من حيث الطبع أشد من محبة غيره ، وكذا محبة ولده ووالده أشد من محبة غيرهم ، وهذا الحب ليس بداخل تحت اختيار الشخص ، بل خرج عن حد الاستطاعة ؛ فلا مؤاخذة به لا يكلف اللّه نفسا الا وسعها ، بل المراد الحب العقلي الاختياري الذي هو ايثار ما يقتضي العقل رجحانه ، وان كان على خلاف الطبع « انتهى » وفيه انه داخل تخت الاختيار بسبب القدرة على أسبابه . ثم انا قد أشرنا إلى بعض أسبابها الوجدانية من قوة المعرفة بصفاتهم الجميلة ؛ وقوة المعرفة باحسانهم الجزيلة ، الذين يسوقان القلب إلى حبهم وموالاتهم ، قبل ان يعرف وجوبه عليه ، فكيف إذا عرف انه مأمور عقلا ونقلا ، وذكرنا منها العمل بما ندبوا اليه ، وترك ما حذروا عنه ، فإنه سبب لزيادة المحبة ومستجلبة لمراتبها الرفيعة ، وربما يستعد ذلك بل لم يصرّح به أحد فيما اعلم غير أنه يمكن استكشاف ذلك من وجوه .