ميرزا حسين النوري الطبرسي
252
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
المتمسك بهذا السبب ان يراجع بعين البصيرة وحقيقة الطلب فيما ألبسهم اللّه تعالى من حلل الكمال ومنحهم من شرائف الخصال ، وما زيّن به نفوسهم وأرواحهم ، وخصّ به أجسامهم وأجسادهم ، وما كانوا عليه في أفعالهم وأقوالهم وحركاتهم ، وسكونهم ومعاشراتهم وعباداتهم ومناجاتهم ، في الكتب الموضوعة لبيانها ، فإنه ينكشف له انكشاف الشمس في رابعة النهار ، بعد اعترافه بالعجز عن ادراك حقيقة صفة من صفاتهم انهم ما فقدوا من تلك الصفات الإلهية ما لا يلزم من القول به انكار رب يعبدونه ، واله قديم يتألهون اليه وواقفون خاضعين لديه ، ويورث له بعد إدامة الفكر وعدم القناعة بما رآه في بادىء النظر من مراتب المحبّة ما يشغله عن طلب ما لا رضاء لهم فيه ، وقد كان وجود واحدة من تلك الصفات الكثيرة مع نقصانها كافيا في صرف الهمم إلى التوصل بصاحبها بكل ما يعلم أو يتوهم وهذا مشهود بالوجدان وجرّبه كل سليم الجنان ؛ فمن حاز التام من تمامها وأخذ بذروة كاهلها وسنامها ، فهو أولى بان تحنّ اليه القلوب ويسقط من دون ذكر اسمه كل حبيب ومحبوب ، والفاقد لهذا المقام السني اما جاهل غبيّ فدواؤه الرجوع إلى محكمات الكتاب وما تواتر عن السادة الأطياب أو معاند جاحد وغويّ حاسد ، فليترقب شر العواقب ولينتظر بعذاب الآزب . ومما ينتفع به ويزيد المحبة في هذا المقام مراجعة حالات أعدائهم المنتحلين بغضهم وعداوتهم ؛ والاطلاع على صفاتهم الذميمة والأخلاق الرذيلة الكافي وجود واحدة منها في واحد لبغضه والتنفر منه طبعا من الجهل وللعجز والقسوة والغلظة والبخل والحرص والجبن والمكر والخديعة وأمثالها . فان قدر النعمة تعرف بالابتلاء بمقابلها وحسن الصفة يظهر بالنظر إلى ضدها أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور . الثاني : التأمل فيما أعطاه اللّه تعالى من النعم الغير المحصورة الظاهرية والباطنية بتوسطهم وبسببهم وانه لولا وجود مقدس ذواتهم الشريفة لما خرج موجود من مكمن العدم ولما نزلت نعمة ولا زالت النقم وإنما لبسوا ثوب الوجوه