ميرزا حسين النوري الطبرسي
232
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
مأمول فإنك تجده جل جلاله كاشفا لك ما اشتبه عليك ؛ وباعثا إلى عقلك وقلبك من أنوار هدايته ما يفتح أبواب الصواب لديك وإياك ان تستبطئ اجابته ، وان تتهم رحمته ، فان العبد ما يخلو من تقصير في مراقبة مولاه ، ويكفيه انه يعظم ما صغر ويصغر ما عظم من دنياه وأخراه ، ويكفيه انه يغضب لنفسه ولمن يعز عليه أكثر مما يغضب للّه جل جلاله المحسن اليه ، ويكفيه انه ما هو راض بتدبير مالكه جل جلاله بالكليّة وانه يعارضه بخاطره وقلبه وعقله معارضة المماثل أو الشريك أو العبد السيئ العبودية وإذا تأخرت عنك إجابة الدعاء وبلوغ الرجاء ، فابك على نفسك بكاء من يعرف ان الذنب له ، وانه يستحق لأكثر من ذلك الجفاء فكم رأينا واللّه يا ولدي عند هذه المقامات من فتوح السعادات والعنايات ما أغنانا عن سؤال العباد وعن كثير من الاجتهاد « انتهى » ومراده من تعظيم ما صغره اللّه تعظيم الدنيا وأهلها كما ورد انها لا يعدل عند اللّه جناح بعوضة ، وانها أهون من عفطة عنز « 1 » أو لحم خنزير بيد مجذوم وما أشبه ذلك وان من تواضع غنيّا لدنياه ذهب ثلثا دينه ومن تصغيرها ما عظمه اللّه تصغير المؤمن الذي ورد في حقه ما لا يحصيه الدفاتر ، وكفاه ما ورد انه لا يوصف وانه أعظم حرمة من الكعبة ، وتصغير القرآن وأهله ففي الكافي في النبوي لا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم فان لهم من اللّه العزيز الجبار لمكانا عليا ؛ وفيه من أوتي القرآن فظن أن أحدا من الناس أوتي أفضل مما أوتي فقد عظم ما حقر اللّه ، وحقر ما عظم اللّه ؛ وإياه وكلمات من لا يزيل كلامه عن القلب رينا ولا يورثه نورا وأقوال من لم ترد لصاحبه الذي لفّقها الا ظلمة ونفورا ، ومموهات من لم يشعر قلبه بعد علمه المتردد في لهواته فزعا وخوفا ، ولم يتحول عما كان عاكفا عليه قبله لجهله إلى ما هو من لوازم من شرب من بحار تلك المعرفة غرفا ، وهو مع ذلك كما قال السيد المعظم : لا يزال غالب أمره يخبط خبط عشواء في أدلتهم ومعارضاتها بشبهات احتمالات الأهواء ،
--> ( 1 ) قال الطريحي : في حديث علي ( ع ) ولكانت دنياكم هذه أهون على من عفطة عنز اي ضرطة عنز وقيل عطسة عنز ، والعنز بالعين المهملة والزاء المعجمة : الأنثى من المعز ويقلل له بالفارسية « بز مادة » .