ميرزا حسين النوري الطبرسي

227

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ « 1 » وفي عدة الداعي عن النبي ( ص ) ان العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه ، وقد أمر اللّه تعالى نبيّه ان يتلوا علينا قصة بلعم بقوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ اي ركن إلى الدنيا ومال إليها فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » فيعتبرون ولا يفعلون مثل فعلهم حتى لا يحل بهم مثل ما حل بهم ، قال الباقر ( ع ) : أصل المثال في بلعم ، ثم ضربه اللّه مثلا لكل مؤثر هواه على هدى اللّه من أهل القبلة . وسابعها : عدم توفيق العمل بما علمه المترتب عليه عقوبات كثيرة ؛ كنسيان ما علمه وشدة عقوبته ، وحرمان تعلم ما جهله ، وقد قال أمير المؤمنين ( ع ) : من عمل بما علم كفاه اللّه علم ما لا يعلمه . وثامنها : عدم توفيق نشره بما فيه رضى اللّه وهو آخر مراتبه كما قال رسول اللّه ( ص ) : - حين سأله رجل ما العلم ؟ - قال : الانصات قال : ثم مه ؟ قال : الاستماع قال : ثم مه ؟ قال الحفظ ؛ قال : ثم مه ؟ قال : العمل به ، قال : ثم مه يا رسول اللّه ؟ قال : نشره وذلك بأن يكون نشره مشوبا بالرياء والسمعة والمجادلة والمراء والمباهات وأمثالها مما يذهب بنور العلم ومنفعته ويكون وزره وعقوبته أكثر من ثمرة تعلمه ونشره بل يكون علمه وبالا عليه . ومن العقوبات الخارجية والبلايا الآفاقية النظر إلى رفع الآثار العظيمة التي كانت مترتبة على اجتماع الأخوان وتوافقهم وتراحمهم وتعاطفهم ، وصيرورتهم يدا واحدة من استجابة الدعاء ؛ ودفع مضرة الأعداء وانكشاف حقيقة كثير من الأشياء ، وحفظ الأموال والنفوس والأعراض والأديان ، وغير ذلك من الفوائد المقصودة في خلقتهم ومدنيتهم ؛ واحتياج بعضهم ببعض وذلك بتشتت آرائهم

--> ( 1 ) سورة محمد ( ص ) : 16 . ( 2 ) الأعراف : 174 - 175 .