ميرزا حسين النوري الطبرسي

223

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وقصرت أعمارها ، ولم تربح تجارها ، ولم تنزل « 1 » أثمارها ولم تجر أنهارها وحبس أمطارها وسلط عليها شرارها والناس كما ترى مأخوذون في أكثر الأوقات بهذه العقوبات الا انها لكثرة شيوعها وأنس الخلق بها صارت من العاديات ، ولا يحبسونها من النقم المهلكات ، ولذا تراهم خاملين عن ذكر رفعها ، غافلين عن سؤال دفعها ، وهذا من أعظم الشقاء التي كانوا بها يوعدون كما قال تعالى : ولقد أخذناهم بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ . أو يتبدل بالعقوبات المعنوية والعذاب القلبي فيطبع قلبه فلا يفهم شيئا من الحق ، ويصير أعمى وأصم وأبكم ، فلا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم بشيء منه ، وينخسف في ارض الشهوات ويغرق في بحار اللذات ، ويخرج عن حدود الانسانيّة ، ويتسم بسمات البهيمة ، قال الشهيد ( ره ) في الروضة في قوله ( ع ) اما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة ان يحول اللّه وجهه حمارا اي وجه قلبه حمارا وفي عقاب الأعمال عن الصادق ( ع ) قال : إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل اللّه عز وجل عليه بوجهه ، فلا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات فإذا التفت ثلاث مرات أعرض منه وفيه عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : لا تخالفوا فيخالف اللّه بين قلوبكم ، وفيه عن الباقر ( ع ) : من ترك الجمعة ثلاثا متواليات بغير علة طبع اللّه على قلبه ، وفيه من أفطر يوما من شهر رمضان خرج الايمان من قلبه ، وفيه عن الصادق ( ع ) : ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته الا خذله اللّه في الدنيا والآخرة ، وفيه عن رسول اللّه ( ص ) إذا ظهر العلم واحترز العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وتقاطعت الأرحام ، هنالك لعنهم اللّه فأصمهم وأعمى أبصارهم وفيه عن الصادق ( ع ) : أيما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالفه على دينه طلبا لما في يديه أخمله اللّه ومقّته عليه ، ووكله اللّه اليه ، وان هو غلب على شيء من دنياه وصار في يده منه نزع اللّه منه البركة ، وفيه عن رسول اللّه ( ص ) ما اقترب عبد من سلطان الا تباعد من اللّه ، وفيه عنه إياكم وأبواب السلطان وحواشيها فانّ أقربكم من أبواب السلطان

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ لم تزك بدل لم تنزل .